كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٤كتاب فصول الأصول
(1)
ومن القائلين بظنية صورة السبب الشيخ الإمام والدتاج الدين السبكي، وعليه حيث قال أبو حنيفة: إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ما لم يقر به
الحنفية (2)
(1).
(3)
نظراً إلى أن الأصل في لحاق الولد الإقرار به، أخرجه من عموم حديث الولد للفراش وهو ورد في ابن أمة زمعة حين اختصم فيه عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص (9) فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك يا عبد بن زمعة، وفي رواية هو أخوك يا عبد قالوا: إن قوله صلى الله عليه وسلم - الولد للفراش المراد به ولد الحرة لأنها هي التي يتخذ لها الفراش غالباً، وأنه وإن كان قد ورد في الأمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد وبيان حكمه إما بالثبوت أو بالانتفاء، فإذا ثبت أن الفراش هو زوجة، وقال الولد للفراش كان فيه حصر أن الولد للحرة، وذلك يقتضي أنه لا يكون للأمة، فكان قيد بيان للحكمين جميعاً نفي النسب عن السبب وإثباته لغيره، ولا يليق دعوى القطع والمقطوع به لأنه لا بد من بيان حكم
السبب.
(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 40. (2) لا يمكن نسبة هذا القول إلى كل الحنفية بمجرد قول أبي حنيفة، فإن ظاهر كلام الكمال وأمير باد شاه 365، وابن عبد الشكور وعبد العلي الانصاري (مسلم الثبوت
الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص بشرح الفواتح ج 1 ص 290. قطعية دخول الواقعة.
(3) نص الحديث في صحيح مسلم اختصم سعد ابن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن اخي عتبة ابن أبي وقاص عهد ألي أنه ابنه انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى شبهه. فرأى شبها بينا بعتبة فقال: هو لك يا عبد الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة قالت - أي عائشة - رضي الله عنها - فلم ير سودة قط. (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الرضاع باب الولد للفراش. حديث رقم 1457، ج 10، ص 29 وأخرجه الإمام الربيع بن حبيب الجامع الصحيح كتاب الأحكام، باب في الرجم والحدود، حديث،609، ص 239، والبخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الخصومات باب دعوى الوصي للميت حديث 2421، ج 5، ص 90، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، حديث 2273، ج 1، ص 524. وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم النكاح، باب الولد للفراش ولماهر الحجر، حديث 2004، ج 2، ص 493 (4) عبد بن زمعة بن قيس، كان عبداً شريفاً، وهو أخو عبد الرحمن بن زمعة ابن وليدة زمعة الذي تخاصم فيه عبد بن زمعة مع سعد بن أبي وقاص ابن الأثير (أسد الغابة ج 3، ص 515، ابن حجر (الإصابة) ج 4
ص 286.
(5) سعد ابن أبي وقاص مالك بن وهيب القرشي، ولد سنة 23.ق. هـ، أسلم وسنة سبع عشرة سنة، شهد بدراً و أحداً والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول من رمى بسهم في سبيل الله، اعتزل الفتنة ولم يقاتل مع علي ولا معاوية، توفي سنة 55 هـ. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 2، ص 366، ابن حجر (الإصابة) ج 3 ص 61، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 87