كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥كتاب فصول الأصول
=
وقال (1) شيخنا السالمي: إنه لا يخفى أن الشارع لا يذكر شيئاً عبثاً وإنما ذكر القيد لأنه مراد له فلا يصح إلغاؤه، فلو ألغي لما كان في ذكره فائدة (2). انتهى، والله أعلم. الصورة الثالثة: أن يختلفا سبباً ويتفقا حكماً أو العكس، وهاتان الصورتان هما محل النزاع، فمثال اختلاف السبب واتفاق الحكم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا (3) في كفارة الظهار، فها هنا الرقبة مطلقة، وقوله تعالى: فتحرير رقبة مؤمنة (4) في كفارة القتل، فهي مقيدة بالإيمان والسبب مختلف، فإنه القتل - هنا - والظهار هناك مع اتفاق الحكم وهو العتق، فبعض الأصوليين حمل مطلق الرقبة في الظهار على مقيدها في القتل فاشترط الإيمان فيهما معاً، منهم الشافعي وبعض أصحابنا كابن بركة.
(0)
(1) في ب قال بدون حرف العطف. (2) السالمي (طلعة الشمس) ج 1، ص 79 - 80
(3) القرآن الكريم سورة المجادلة (مدنية) آية رقم 3.
(4) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 92.
(5) وقال به البيضاوي، (المنهاج بشرح المعراج ج 1، ص 400، وحكاه ابن السبكي عن جمهور الشافعية (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 51، (الإبهاج) ج 2، ص 202، وعليه الإمام أحمد وأكثر أصحابه ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3، ص 402401 وانظر: ابن بركة (كتاب الجامع) ج 2، ص 88 الجويني (البرهان) ج 1 ص 288، الرازي (المحصول) ج 3، ص 145144، الأمدي (الإحكام) ج 2، ص الإسنوي (نهاية السول) ج 2، ص 494. الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 14 الزنجاني (تخريج الفروع على الأصول ص 262