كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

مبحث المحكم والمتشابه

الفصل التاسع والستون

في حكمهما والفرق بينهما

كتاب فصول الأصول ==

اعلم أن العلماء اختلفوا في الفرق بين المحكم والمتشابه على أقوال كثيرة، والذي نختاره من مذاهبهم في ذلك تبعاً لقطب الأئمة (1) - رحمه الله تعالى- (2) أن اللفظ الوارد

في الكتاب العزيز المتعلق به التكليف ينقسم إلى قسمين محكم ومتشابه، فالمتشابه ما استأثر الله بعلمه دون خلقه كحروف فواتح السور ونحوها، والمحكم ما يعلم معناه بظاهره أو بتأويل، وينقسم إلى قسمين - أيضاً - نص وغير نص، فالنص هو كل لفظ متضح المعنى لا يحتمل إلا معنى واحد، أو غير النص ينقسم إلى ثلاثة أقسام: فإنه إما أن يكون المعنى محتملاً راجحاً على سواه فهو الظاهر، وإما أن يكون محتملاً مرجوحاً محتاجاً إلى القرينة فهو المؤول، وإما أن يكون تتساوى فيه الاحتمالات فهو المجمل فيحتاج إلى بيان، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إليه، ولكل واحد من هذه الأقسام حكم يخصه.

(1) في ب الأيمة.

مرکز تحقيقات کا موتر علوم اسيدي

(2) الذي ذهب إليه القطب في الهيميان أن المتشابة هو المجمل المحتمل الملتبس الذي لا يظهر إلا بالبحث الشديد. القطب محمد بن يوسف (هيميان الزاد ج 4، ص 14

وللعلماء أقوال في تعريف المحكم والمتشابه فمنها: 1 قول إمام الحرمين المحكم ما علم معناه وأدرك فحواه، والمتشابه المجمل، ثم عرف المجمل بأنه الذي لا يعقل معناه، ولا يدرك مقصود اللافظ ومبتغاه الجويني (البرهان) ج 1، ص 284

المحكم ما عرف تأويله وفهم معناه وتفسيره والمتشابه ما لم يكن لأحد إلى علمه سبيل مما استأثر الله تعالى بعلمه دون خلقه، وهذا قول جابر بن عبد الله والشعبي وسفيان الثوري وحسنه القرطبي، القرطبي (الجامع لأحكام القرآن تفسير آية رقم 7 من سورة آل عمران

المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ، وهذا مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (المرجع السابق). 4 - المحكم سورة الإخلاص، قاله محمد بن الفضل (المرجع السابق.

5 - المحكم هو الذي يكون دليله واضحاً لائحاً، والمتشابه ما يحتاج في معرفته إلى التدبر والتأمل، وهو قول الأصم الجويني (البرهان، ج 1 ص 281 - 284، القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) تفسير سورة آل عمران آية رقم 7. الرازي (التفسير الكبير) تفسير نفس الآية السابقة، الألوسي (روح المعاني) تفسير نفس الآية السابقة القطب (الهيميان) تفسير نفس الآية السابقة.