كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨كتاب فصول الأصول
فأما المتشابه فحكمه الوقوف عن القول فيه ورده إلى عالمه هذا ما نختاره، وفيه من أن الصحيح الوقوف على اسم الجلالة في الآية الكريمة (1) والراسخون مبتدأ، فينتفي علم غيره به وعليه أكثر الأئمة (2) فيحب الكف عن الخوض في تحصيل معانيه، وإنما خوطبوا به تعبداً ليجتهدوا في تمييزه عن غيره ولما فيه من الإعجاز والبلاغة عن الإيتان
بمثله أ. هـ.
وحكم النص القطع بمدلوله أنه هو المراد منه فهو حجة قطعية يوجب قطع عذر من
خالفه وحكم الظاهر العمل به وصرف المراد إليه ودلالته ظنية توجب العمل لا العلم وإن قام الدليل على أن المراد من ذلك اللفظ غير المعنى الظاهر المتبادر
عندنا
(د)
وجب صرفه إلى ما يقتضيه الدليل، وهذا هو المؤول، وهو ثلاثة أقسام: قريب وبعيد ومتعذر باطل، وحكم المجمل الوقوف عنه حتى يرد فيه البيان، فمثال النص لا إله إلا الله قل هو الله أحد (4)، أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة (5) ونحوها، ومثال الظاهر كلفظة الأسد، فإنه متبادر راجح في الحيوان المفترس ومرجوح في الرجل الشجاع، فلا يصرف إليه إلا
(1) وهي قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون أمنا به كل من عند ربنا (آل عمران (مدنية آية رقم 7).
(2) قال به ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد القرطبي (الجامع لأحكام القرآن تفسير آل عمران آية رقم (7)، واختاره الفخر
الرازي ومالك وأبو علي الجبائي. الرازي (التفسير (الكبير) تفسير آل عمران آية رقم (7).
وروي عن مجاهد وابن عباس والربيع بن أنس ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وأكثر المتكلمين الوصل أي وصل والراسخون على اسم الجلالة (المرجعين السابقيين) وصرح الألوسي بجواز الوجهين، وقد نقل الألوسي - عن بعض أئمة العلم قوله: إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق، فالحق الوقف على الله، وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول المجمل ونحوه فالحق العطف ويجوز الوقف - أيضاً - لأنه لا يعلم جميعه أولا يعلمه بالكنه إلا الله تعالى الألوسي (روح المعاني) تفسير آل عمران آية رقم (7)، وهذا الكلام يفيد أن منشأ الخلاف في الوقف والوصل في الآية إنما هو خلافهم في معنى المحكم والمتشابه، وانظر: القطب محمد بن يوسف هيميان الزاد) تفسير نفس الآية. (3) السالمي (طلعة الشمس) ج 1، ص 169، وكذا عند غير المذهب الإباضي، فقد صرح ابن السبكي بأن دلالة الظاهر ظنية، وقال المحلي: وخرج النص لأن دلالته قطعية ابن السبكي) جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 53، وقال ابن النجار: الظاهر ما دل دلالة ظنية وضعاً أو عرفاً وكذا عند ابن الحاجب، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3، ص 459، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2، ص 168، وينظر
: الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 58 - 59
(4) القرآن الكريم سورة الإخلاص (مكية) آية رقم 1. (5) القرآن الكريم سورة المجادلة (مدنية) آية رقم 13.
338