كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩(1)
كتاب فصول الأصول =
بقرينة وكالغائط راجح في الخارج المستقذر فإنه حقيقة عرفية فيه، مرجوح في المكان المطمئن إذ صار مجازاً لغوياً بعد ما وضع له أولاً والتأويل حمل اللفظ على المعنى المحتمل المرجوح، وهو ثلاثة أقسام كما مر آنفاً، فإنه إن حمل على المرجوح لدليل صحيح فصحيح، وإن حمل عليه لما يظن أنه دليل صحيح في اعتقاد الحامل وهو ليس بدليل في الواقع فهو تأويل بعيد، وإن حمل عليه لا لدليل فهو متعذر فاسد، ثم إن التأويل الصحيح القريب، يترجح على الظاهر بأدنى دليل، وذلك نحو قوله تعالى: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم يريد إذا عزمتم على القيام إليها؛ لأن حال القيام إليها لا فيه الوضوء، فالمراد قبله.
يتأتى (2)
نكحهن
(2)
والتأويل البعيد لا يترجح على الظاهر إلا بدليل قوي، ومنه تأويل الحنفية قوله -صلى الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة فقال له: أمسك أربعاً وفارق سائرهن، (4) فتأولوا قوله أمسك أن معناه ابتدئ بنكاح أربع، وذلك فيما إذا كان لبطلان النكاح قياساً على المسلم، ويؤيد بعد هذا التأويل أن المخاطب به قريب عهد بالإسلام لم يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته إلى ذلك. ولم ينقل تجديد نكاح من هذا المخاطب ولا من غيره مع كثرة من أسلم على عدد مخالف لحكم الشرع مع توفر دواعي حملة الشريعة على نقله لو وقع، ومن التأويل البعيد - أيضاً - تأويل الحنفية قوله صلى الله عليه وسلم -: أيما امرأة أنكحت نفسها بغير أذن وليها فنكاحها باطل
(0) '
قاله
(1) وعرفه الامدي، بانه حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر مع احتماله له (الاحكام) ج 3 ص 59، وابن السبكي حمل الظاهر على المحتمل المرجوح (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 53، والسالمي، بأنه صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجاره لقرينة اقتضت ذلك الصرف (شرح طلعة الشمس) ج 1، ص 169. وانظر: ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 168 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3، ص 460.
(2) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 6. (3) في أ يتناول ..
(4) سبق تخريج هذا الحديث ص 200.
(5) الحديث أخرجه ابن ماجة (سنن ابن ماجة المعجم النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث 1879، ج 2، ص 427 وأبو داود (سنن أبي دواد كتاب النكاح باب الولي، حديث،2083، ج 1، ص 478، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، حديث،1102، ج 3، ص 407 واللفظ له، وقال: حديث حسن) المرجع السابق)