كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥كتاب فصول الأصول =
ربك، (1) قالوا: لأن الأمر يقتضي الفور؛ لأن وجوب التبليغ معلوم بالعقل ضرورة فلا فائدة
للأمر به إلا الفور.
قلنا: فائدته تقوية الدليل العقلي بالنقلي، ولا نسلم أن الأمر يقتضي الفور. ومنع الإمام الرازي كالآمدي تأخير البيان عن المبين إن كان البيان من القرآن خاصة قطعاً، (2) قالا لأن القرآن متعبد بتلاوته، ولم يؤخر - صلى الله عليه وسلم- تبليغه بخلاف غيره لما علم من أنه كان يسأل عن الحكم فيجيب تارة بما عنده ويقف أخرى إلى أن ينزل الوحي أي فيدل ذلك على أن ما أجاب به كان حاصلا عنده قبل السؤال فيوخره إلى وقت السؤال بخلاف القرآن فإنه لا يؤخر تبليغه عن وقت نزوله.
(د)
قلنا: إن ما أجاب به عند السؤال لا يلزم أن يكون حاصلاً عنده قبل السؤال، بل يمكن أن يكون ذلك اجتهاداً منه في القضية حال السؤال عنها، فلا فرق بين القرآن وغيره في هذه المسألة، وعلى القول بمنع (4) تأخير البيان عن وقت الاحتياج إليه وهو الصحيح كما تقدم، فهل يجوز أن لا يعلم المكلف وجود البيان من مخصص وغيره ذاتا وصفة حالة تكليفه بالمبين - بفتح الباء من عموم ومطلق ومجمل؟ أي: هل يجوز كونه غير عالم بوجود مخصص للعموم المكلف به أو بصفته أنه مخصص، وبوجود مقيد للمطلق أو بصفته أنه مقيد، وبوجود مبين للمجمل أو بصفته إنه مبين أم لا يجوز عدم علمه بذلك؟ وقيل: لا يجوز عدم العلم بالمخصص السمعي لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان
(1) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) أية رقم 67
(0)
(2) الذي يظهر من كلام الأمدي جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب مطلقاً سواء كان البيان من القرآن أو السنة، ولم أجد هذا القول - الذي نسبه إليه المؤلف - صرح به أو نبه عليه ومما يدل على أنه لا يقول بهذا القول الذي حكاه عنه المصنف، أنه ذهب إلى جواز تأخير تبليغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أوحي إليه من الأحكام والعبادات إلى وقت الحاجة، وكذا الإمام الرازي صرح في المحصول بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، ولم يمنعه في القرآن بل مثل على ذلك بأمر بني إسرائيل بذبح بقرة، ثم لم يبينها لهم حتى سألوا سؤالاً بعد سؤال الآمدي (الإحكام) ج 3، ص 5346، الرازي (المحصول) ج 3، ص
0215،193 - 188
(3) في ب فيجب. (4) في ب يمنع.
(5) قيل يجوز ذهب إلى هذا أبو الحسين البصري، وأبو هاشم وحكى عن الفقهاء (المعتمد) ج 1، ص 331 والرازي (المحصول) ج 3، ص 221) والأمدي (الإحكام) ج 3، ص 54 وقيل: لا يجوز: قال به أبو علي الجبائي وأبو الهذيل أبو الحسين (المعتمد ج 1، ص 331 الرازي (المحصول ج 3، ص 221 الآمدي (الإحكام) ج 3، ص 54