كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦كتاب فصول الأصول
قلنا: إن المحذور تأخير البيان من الشارع وهو منتف - هنا - وعدم علم المكلف به إنما يُعد تقصيراً منه لعدم بحثه عنه، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث البعوث والعمال إلى القرى فيعملون بالعمومات الشرعية، ويحكمون بها بين الأمة من غير أن يبحثوا عن وجود مخصص لها مع أن لها مخصصات موجودة. ولم ينكر عليهم أحد، فكون المخصص موجوداً في نفس الأمر يكفي لانتفاء المحذور، ومما يؤيد ما قلناه من جواز عدم علم المكلف بالمخصص السمعي قصة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم - فإنها جاءت تسأل ميراثها من أبيها إلى أبي بكر الصديق وذلك لما علمته من عموم قوله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم (1) ولم تعلم أن لعموم الآية مخصصاً موجوداً وهو قوله - صلى الله عليه وسلم- نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)
المخصصات السمعية.
(1):
هذا في
وأما المخصص العقلي فإن العلماء اتفقوا على جواز أن يُسمع الله المكلف خطاباً عاماً من غير أن يعلمه أن في العقل ما يخصصه بل يوكل ذلك إلى نظره، فلا خلاف في ذلك فتحصل من ذلك أن التحقيق جواز عدم العلم بالمخصصات مطلقاً، وإنما الممنوع تأخير الشارع لبيانها في الجملة، والله أعلم.
نعلمه
(3)
The
مرکز تحقيقات کا موتر بر علوم اسلامي
(1) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 11.
(2) الحديث أخرجه البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الفرائض، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لا نورث ما تركنا صدقة حديث 6727، ج 12، ص 7، ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا نورث ما تركنا فهو صدقة، حديث 1758، ج 12، ص 320، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - من الأموال، حديث 2963، ج 2، ص 28 - 29.
(3) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 73
356