كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧مبحث النسخ
الفصل الخامس والسبعون في تعريفه ومحله
كتاب فصول الأصول
اختلف العلماء فيه فقيل: إنه رفع للحكم، (1) وقيل: هو بيان لانتهاء أمده، (2) وقال بعضهم: النسخ انتهاء الحكم الشرعي. (3)
قال ابن القاسم والحق أن هذين التعريفين متلازمان؛ لأنه إذا رفع تعلق الحكم فقد بين انتهاءه، وإذا بين انتهاءه فقد رفع تعلقه، (4) (5) والمختار الأول.
قال المحلي لشمول النسخ قبل التمكن، وسيأتي جوازه على الصحيح (6)، والمراد من الأول أنه رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي، أي من حيث تعلقه بالفعل، فخرج بالشرعي، أي المأخوذ من الشرع رفع الإباحة الأصلية المأخوذة من العقل على القول بأن حكم الأشياء الإباحة قبل ورود الشرع، وخرج بقوله: بخطاب شرعي الرفع بالموت والجنون والغفلة، وكذا بالعقل والإجماع، فلا نسخ بالعقل. (7)
ورد على الإمام الرازي قوله من سقط رجلاه نسخ عنه غسلهما في الطهارة والوضوء، (8) حيث جمل رفع وجوب الغسل بالعقل لأجل سقوط محله وهو العضو نسخاً، فإنه مخالف لما عليه الاصطلاح فكأنه عبر به توسعاً، وكذا لا يكون الإجماع ناسخاً؛ لأنه
(1) اختار هذا التعريف الفخر الرازي (المحصول) ج 3، ص 282، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 74، والشماخي (مختصر (العدل) ص 27، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1، ص 269. وانظر: الجويني (البرهان) ج 2 ص 143.
(2) قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني. الرازي (المحصول) ج 3، ص 287، الصنعاني (إجابة السائل)
ص 367.
(3) حكاه الجويني عن الفقهاء (البرهان) ج 2 ص 842 الأنصاري فواتح الرحموت) ج 2، ص 53
4
(4) تعلقه ساقطة في النسختين وهي موجودة في (الآيات البينات) ج 3، ص 172.
(5) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3، ص 172
(6) المحلي) شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2، ص 74. (7) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 74 - 075 (8) الفخر الرازي (المحصول) ج 3، ص 74