كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الفصل الثامن والسبعون

كتاب فصول الأصول =

في نسخ الكتاب والسنة بالقياس وعكسه

واختلفوا في نسخ النصوص بالقياس على أقوال: أحدها أنه يجوز لاستناد القياس إلى

نص.

(1)

(2)

قالوا: فكان الناسخ هو النص، ثانيها: أنه لا يجوز حذراً من تقديم القياس على النص الذي هو أصل له في الجملة ثالثها يجوز إن كان القياس جلياً بخلاف الخفي فإنه دونه في القوة الرابع يجوز إن كان القياس في زمنه صلى الله عليه وسلم وكانت العلة منصوصة بخلاف المستنبطة وبخلاف ما وجد بعد زمن النبي -صلى الله عليه وسلم-

(3)

(4)

لانتفاء النسخ حينئذ. والصحيح عندنا عدم

الجواز؛ لأن دلالة النص قطعية ودلالة القياس ظنية، والظني

أضعف من القطعي، فلا ينسخ الأقوى بالأضعف، ولما اشتهر من عمل الصحابة رضوان الله عليهم - من أنهم كانوا يجتهدون في البحث عن الأحاديث فإن وجدوا شيئاً عملوا به ولو آحاداً فإذا لم يجدوا اعتمدوا على القياس في القضايا الحكمية والعملية، فإذا تبين لهم خبر بعد ذلك عملوا به وتركوا قياسهم؛ لأن خبر الآحاد مقدم على القياس عند جمهور العلماء فكيف بغيره، والله أعلم.

(1) قال به ابن السبكي وصححه المحلي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 80، وقال أبو الوليد الباجي: يجوز إن كانت علته منصوصة (احكام الفصول) ص 429 - 430، وهو قول الآمدي (الاحكام) ج 3 ص 178 وانظر: الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 290.

(2) قال به الحنابلة ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 572، وذكر أبو الوليد الباجي اتفاق الفقهاء وأصحاب الأصول عليه احكام الفصول ص 429، وعزاه الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 289 والصنعاني (اجابة السائل) ص 379 إلى الجمهور وحكاه ابن المرتضى عن أكثر الأصوليين (منهاج الوصول) ص 455 وانظر الكلوذاني (التمهيد) ج 2، ص 391.

(3) قال به أبو القاسم الأنماطي الشافعي وابن سريج. الباجي (إحكام الفصول) ص 429، الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 78 الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص

(4) الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 176 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 80 وذهب الفخر الرازي إلى جواز كونه ناسخاً للقياس بشرط أن يكون الناسخ أقوى، أما نسخه للكتاب أو السنة أو الإجماع فلا يصح، وحكى الإجماع على ذلك، أي على عدم صحته الرازي (المحصول) ج 3، ص 360 لكن الأقوال المتقدمة تعكر عليه حكاية الإجماع