كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

كتاب فصول الأصول

الفصل التاسع والسبعون

في نسخ الفحوى دون المنطوق وعكسه

يجوز نسخ فحوى الخطاب وهي مفهوم الموافقة بقسميه: الأولى والمساوي مع بقاء

(3)

(1)

(4)

(4)

أصلها المنطوق، ويجوز المكس وهو نسخ المنطوق دون المفهوم لأن الفحوى وأصله مدلولان متغايران فجاز نسخ أحدهما دون الآخر، كنسخ تحريم ضرب الوالدين دون تحريم التأفيف وكذا العكس، وقيل: لا يجوز النسخ في كلا الوجهين) لأن الفحوى لازم أصله فلا ينسخ واحد منهما بدون الآخر لمنافاة ذلك اللزوم بينهما، وقال ابن الحاجب: يمتنع نسخ أصل الفحوى مع بقائها، لامتناع بقاء الملزوم مع نفي اللازم بخلاف الثاني لجواز بقاء اللازم مع نفي الملزوم وفصل صاحب المنهاج فقال: إن لم يكن حكم الفحوى أولى من حكم أصلها في كونه منهياً عنه أو مأموراً به جاز نسخ الفحوى دون أصلها كما يجوز نسخ أصلها دونها، مثال ذلك قوله تعالى: إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين. فها هنا أصل وفحوى، فالأصل وجوب ثبات عشرين لمائتين، والفحوى وجوب ثبات واحد لعشرة، فيجوز نسخ الفحوى، وهو ثبات الواحد للعشرة دون الأصل، وهو وجوب ثبات العشرين لمائتين، فلما كان الفحوى وأصلها مستويين في الحكم أي الأولوية لأحدهما بالأمر دون الآخر جاز نسخ أيهما دون صاحبه، إذ لا وجه يقتضي منع ذلك، وإن كانت الفحوى أولى من أصلها بالحكم فلا يجوز نسخ الفحوى، وهي أولى بالحكم، وذلك كنسخ تحريم الضرب ونحوه للوالدين دون التأفيف لهما، لأنه من البعيد أن يباح ضربهما، وهو أغلظ حكماً ويحرم التأفيف لهما وهو أخف، فلا يصح نسخ الفحوى حيث يكون فيها معنى الأولى دون أصلها، لأن فيه نوعاً من المناقضة، قال صاحب المنهاج: هذا هو

(1) قال به ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 82 وابن النجار والبرماوي، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3، ص 576 - 577 (2) هو قول أبي الحسين البصري (المعتمد) ج 1 ص 405404 وظاهر كلام البيضاوي (المنهاج بشرح المعراج) ج 1 ص 446، ونسبه الصنعاني إلى الأكثر إجابة السائل) ص 373.

(3) ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2، ص 200، وهو اختيار الكمال ابن الهمام (التحرير بشرح التيسير) ج 3، ص 214 - 215

(4) القرآن الكريم سورة الأنفال (مدنية) آية رقم 65.