كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

كتاب فصول الأصول

الكتاب الثاني

في مباحث السنة النبوية

الفصل الثاني والثمانون

في تعريفها وأنها تنقسم إلى قول وفعل وتقرير

وهي أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته؛ لأن التقرير كف عن الإنكار، والكف فعل على الصحيح.

اعلم أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام- معصومون أن يصدر منهم ذنب ولو صغيرة على الصحيح لكرامتهم على الله تعالى عن أن يصدر عنهم ذنب، وأجاز الأكثر صدور الصغيرة عنهم سهواً لا عمداً إن لم تكن دالة على خسة الحال كسرقة لقمة، وكالتطفيف في الوزن ولو بثمرة وما أشبه ذلك، فإن ما دل على الخسة غير لائق بمنصبهم الشريف فنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لعصمته لا يقول أو يفعل غير الحق المأمور به من عند الله تعالى، فيجب على أمته التأسي به باتباعه في جميع أقواله وأفعاله (1) ما لم يقم دليل الخصوصية له - صلى الله عليه وسلم وكذا سكوته عن إنكار شيء من قول أو فعل دليل الجواز فيعم غير القائل والفاعل على الصحيح خلافاً للقاضي في قوله لا يعم غيره قال: لأن السكوت ليس بخطاب حتى يعم، وأجيب بأنه كالخطاب فيمم.

(2)

وإن تعارض فعله - صلى الله عليه وسلم وقوله فالمتأخر منهما إن علم ناسخ للمتقدم في حق الأمة فإن جهل التاريخ فالأصح العمل بالقول (3) لأن الفعل يحتمل الخصوصية

:وقيل:

(1) أي التي قصد بها التشريع، فيخرج الافعال الجبلية.

(2) أي القاضي الباقلاني كما صرح بذلك الجلال المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 96 (3) قال به أبو الحسين البصري (المعتمد ج 1، ص 360، والامدي (الإحكام) ج 3، ص 250 - 251، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 100، والكمال التحرير بشرح التيسير) ج 3، ص 148 149، وابن النجار (شرح الكوكب المنير ج 2، ص 202، والصنعاني (إجابة السائل) ص 93، والشوكاني إرشاد الفحول ص 41، وحكاه الزركشي عن الجمهور (البحر المحيط) ج 1، ص 51.

378