كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧كتاب فصول الأصول =
(1) لأنهم اتفقوا على قبوله حينئذ، وأجيب بأن الاتفاق على
وقال قوم: يدل على صدقه
قبوله إنما يدل على ظنهم صدقه، فلا يلزم من ذلك صدقه في نفس الأمر. والصحيح أن المخبر بحضرة جماعة لم يكذبوه ولا حامل على سكوتهم عن تكذيبه كخوف
منه أو طمع فيه أنه صادق فيما أخبر به؛ لأن سكوتهم تصديق له في العادة فيكون الخبر صدقاً. (2)
وقيل: لا يلزم من سكوتهم تصديقه (3) لأن السكوت عن شيء محتمل جائز في الأصل. وكذا إن أخبر مخبر في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بحيث يسمعه، فلم ينكر عليه، ولم يكن هنالك أمر يحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - على السكوت عنه، ولا حامل يحمل المخبر على الكذب، فهو صادق فيما أخبر به كان من أمر الدين أو من أمر الدنيا لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقر أحداً على كذب
المخبر
(4)
وقال الأمدي وابن الحاجب: لا يدل سكوت النبي - صلى الله عليه وسلم على صدق (5)، أما في الديني فإنه يجوز أن يكون النبي بينه أو أخر بيانه بخلاف ما أخبر به المخبر، وأما في الدنيوي فلجواز أن لا يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم حاله كما في لقاح النخل روى البخاري ومسلم عن أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - مر بقوم يلقحون مرکزتحقيقات کا چوتر علوم اسلامي
(1) قال الزركشي: وظاهر كلام الشيخ في اللمع يقتضي أنه يفيد القطع فإنه قال: خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يقطع بصدقه سواء عمل الكل به أو البعض وتأوله البعض وتبعه ابن السمعاني. الزركشي (البحر المحيط دج 1، ص 115 الشيرازي (اللمع) ص 70 (2) قال به الشيرازي (اللمع) ص 70، والغزالي (المستصفى ج 1، ص،141، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 126 - 127، الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 3، ص 80، وابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2، ص 125 (3) قال به الأمدي (الاحكام) ج 2 ص 56 - 57، وعزاه ابن النجار إلى ابن مفلح من الحنابلة (شرح الكوكب
المنير) ج 2، ص 354.
(4) وهو قول الشيرازي (اللمع ص 70 والغزالي (المستصفى ج 1 ص 141، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 127
(5) وقال به ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح النفائس) ج 2، ص 125. وقال ابن النجار، وهو ظاهر كلام أصحابنا: أي: الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 2، ص 353 ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2، ص 57، الأمدي (الإحكام) ج 2، ص 55 - 56