كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٠

= كتاب فصول الأصول

تتمة

جاحد المجمع عليه كافر

اعلم أن جاحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة مما يعلمه الخواص والعوام ولم يقبل التشكيك كوجوب الصلاة والصوم وتحريم الزنى والخمر كافر قطعاً، لأن جحده

(1)

لشيء من ذلك يستلزم تكذيب النبي صلى الله عليه وسلم - فيه وكذا المجمع عليه المشهور بين الناس المنصوص عليه كتحليل البيع وتحريم الربا جاحد وكافر على الأصح

لما تقدم.

(2)

(0)

وقيل: لا يكفر لجواز أن يخفى عليه، (3) وفي المشهور غير المنصوص عليه تردد، قيل: يكفر جاحده لشهرته، وقيل: لا، لجواز أن يخفى عليه، (4) أما المجمع عليه الخفي الذي لا يعرفه إلا الخواص كفساد الحج بالجماع قبل الوقوف ولو كان ذلك الخفي منصوصاً عليه، كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب فقد قالوا: إن جاحده لا يكفر .. وعندي فيه نظر إذ ما كل ما يعذر بجهله يعذر، بجحده، فالجحد أشد من الجهل؛ لأنه قد يضطر إلى مقارفة الشيء مع الجهل به لعدم إمكان علمه، ولا يتصور اضطرار المقارفة للشيء بجحده إياه، بل فرض العامي الوقوف عما جهل حكمه لقوله تعالى: ولا تقف ما ليس (6) لك به علم تأمل، وجاحد المجمع عليه من غير الأمور الدينية فلا يكفر قطعاً كوجود مكة ومصر وطرابلس ونحو ذلك، والله اعلم، وبه الحول والتوفيق.

(1) وحكى الطوفي في هذه المسألة بعدم كفره الطوفي (شرح مختصر الروضة ج 3، ص 136. (2) القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 337 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي ج 2 ص 1 الزركشي (البحر المحيط) ج 6، ص 497 أمير باد شاه تيسير التحرير) ج 3، ص 258

(3) حكاه الجلال المحلي) شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2، ص 202. (4) حكاهما ابن السبكي (جمع الجوامع شرح المحلي) ج 2، ص 202، والزركشي (البحر المحيط) ج 6، ص

0498

(5) هو قول ابن السمعاني وابن برهان والبغوي الزركشي (البحر المحيط) ج 6، ص 497، والقرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 337، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 202

وذهب الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني إلى أنه يكفر. الزركشي (البحر المحيط) ج 6، ص 497.

(1) القرآن الكريم سورة الإسراء (مكية) آية رقم 36.