كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٤١القياس
(1)
الكتاب الرابع في القياس الفصل التاسع والتسعون
في تعريفه وحجيته
كتاب فصول الأصول
من الأدلة الشرعية - أيضاً - وهو في الاصطلاح حمل مجهول الحكم على معلومه لمساواة المجهول للمعلوم في علة حكمه بأن توجد علة المعلوم بتمامها في المجهول عند الحامل له عليه، وهو المجتهد
والقياس قال الإمام الرازي: هو حجة في الأمور الدنيوية اتفاقاً كالأدوية، (2) وأما الأمور الشرعية فقد منعه قوم فيها عقلاً، (3) قالوا: لأنه طريق لا يؤمن فيه الخطأ، والعقل مانع من سلوك ذلك، وأجيب بأن منع العقل لذلك بمعنى ترجيح تركه لا بمعنى إحالته له، وكيف يحيله العقل إذا ظن فيه الصواب؟
(4)
ومنعه ابن حزم شرعاً قائلاً: إن النصوص الشرعية تستوعب جميع الحوادث بالأسماء اللغوية من غير احتياج إلى استنباط أو قياس (5) قلنا: لا نسلم ذلك، ومنع داود
(1) القياس لغة: رد الشيء إلى نظيره، وقاس الشيء يقيسه إذا قدره على مثاله. ابن منظور (لسان العرب) باب السين، فصل القاف، ج 1، ص 187، د. إبراهيم أنيس وآخرون (المعجم الوسيط) باب القاف، ج 2،
ص 770
(2) الذي صدر به الإمام الرازي في حجية القياس قوله: اختلف الناس في القياس الشرعي ولم يتعرض لحجيته في الأمور الدنيوية الرازي (المحصول) ج 5، ص 21
(3) حكاه الغزالي عن بعض المعتزلة كالنظام (المستصفى) ج 2، ص 234، وانظر: الباجي (إحكام الفصول) ص 531 الإسنوي (نهاية السول) ج 4، ص 11 ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 649
(4) ابن حزم علي بن أ أحمد بن سعيد، من أئمة المذهب الظاهري، ولد سنة 384 هـ بقرطبة يكنى أبا محمد من مؤلفاته: الإحكام في أصول الأحكام والمحلى والفصل في الملل والأهواء والنحل، توفي سننة 456 هـ. ابن خلكان (وفيات الأعيان ج 3، ص 325 الزركلي (الأعلام) ج 4، ص 254.
(5) ابن حزم (الإحكام) ج 8، ص 487 النبذ في أصول الفقه ص 62، ونسب إمام الحرمين إلى الإباضية أنهم يجحدون القياس الشرعي (البرهان) ج 2. 491، لكن هذه النسبة على خلاف ما هم عليه، فإنهم يقولون بأنه حجة شرعية، تأتي بعد الإجماع، الوارجلاني (العدل والإنصاف ج 2، ص 59 - 60، الشماخي (مختصر العدل والإنصاف ص 30 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1، ص 18.
وقد نقل القرافي كلام إمام الحرمين ولم يتعقبه بشيء. القرافي (نفائس الأصول) ج 7، ص 3104
?