كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٤٣كتاب فصول الأصول ==
قلنا: فائدته العمل به فيما إذا وقعت تلك الحادثة، ومنعه قوم في الأسباب والشروط
والموانع
(1)
قالوا: لأن القياس فيها يخرجها عن أن تكون كذلك إذ يكون المعنى المشترك بينها وبين المقيس عليها هو السبب والشرط والمانع لا خصوص المقيس عليه أو المقيس. وأجيب بأن القياس لا يخرجها عما ذكر، والمعنى المشترك فيه كما هو علة لها يكون علة لما ترتب عليها، مثاله في السبب قياس اللواط على الزنى بجامع إيلاج فرج في فرج شرعاً مشتهى طبعاً، ومنعه قوم في أصول العبادات فمنعوا جواز الصلاة
محرم
(2)
بالإيماء المقيسة على صلاة القاعد بجامع العجز قالوا: لأن الدواعي تتوفر على نقل أصول العبادات وما يتعلق بها، وعدم نقل الصلاة بالإيماء التي هي من ذلك يدل على عدم جوازها، فلا يثبت جوازها بالقياس، ودفع ذلك بمنعه ظاهر.
والصحيح أن القياس حجة لعمل كثير من الصحابة به متكرراً شائعاً مع سكوت الباقين الذي هو في مثل ذلك من الأصول العامة وفاق عادة، ولقوله تعالى: فاعتبروا يا أولى الأبصار، (3) والاعتبار قياس الشيء بالشيء إلا في الأمور العادية والخلقية التي ترجع للعادة والخلقة كأقل الحيض أو النفاس أو الحمل أو أكثره، فلا يجوز ثبوت هذه الأمور بالقياس لأنها لا يدرك المعنى فيها، فيرجع فيها إلى قول الصادق
،
وقيل: يجوز لأنه قد يدرك (4) واختلفوا فيما لا يعقل معناه من الأحكام كوجوب الدية على العاقلة هل يجوز فيه القياس؟ فمنعه قوم، وأجازه آخرون قالوا: كل الأحكام لها معان
(1) حكاه ابن المرتضى عن أبي عبد الله البصري وأبي الحسن الكرخي (منهاج الوصول) ص 296، وقال به ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح المضد ج 2، ص 255، والآمدي، وحكاه عن أصحاب أبي حنيفة (الإحكام) ج 4، ص 67، لكن ابن عبد الشكور - وهو حنفي المذهب - حكى عن كثير من الحنفية القول بالجواز ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 2 ص 319 وانظر: ابن برهان (الوصول إلى الأصول ج 2، ص 256، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4، ص 220
(2) عزاه القرافي إلى أبي علي الجبائي وأبي الحسن الكرخي القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 415. وينظر: الجويني (البرهان) ج 2، ص 492 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 206. (3) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) آية رقم 2.
(4) حكاه الجلال المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 209