كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٤٧

(1)

كتاب فصول الأصول =

الدليل على ذلك، وذلك - مثلاً - كشهادة خزيمة بن ثابت وقصتها مشهورة، (2) فلا يقاس عليه غيره في كون شهادته عن شهادة رجلين ولو كان هذا الغير أعلى منه رتبة في التدين والعدالة ولو كان الصديق لقيام الدليل على اختصاصه بهذا الحكم دون غيره، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فحسبه.

ومن شروطه أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملاً لحكم الفرع للاستغناء حينئذ بذلك الدليل عن القياس؛ لأن الصور المشمولة بدليل متساوية فيه فلا يكون بعضها أولى بأن يكون أصلاً للبعض الآخر، مثال ذلك أن يستدل على ربوية البر بحديث مسلم الطعام

بالطعام مثلاً بمثل رباً، (3) ثم قيس على البر الذرة بجامع الطعم، فإن لفظ الطعام يتناول

الذرة، فهي والبر سواء في الدليل، فما صار للقياس -هنا- فائدة.

ومن شروطه كون الحكم في الأصل متفقاً عليه قيل: حتى لا يتأتى منعه بوجه ما صح بين الأمة كلها، وقيل: بين القائس ومعارضه فقط، حتى أن بعضهم قال: يشترط اختلاف

(1)

من عداهما في حكم أصل القياس، قالوا: ليتأتى للخصم الباحث منعه، وهذا عندي ليس بشيء، والله أعلم.

(1) خزيمة بن ثابت هو الصحابي الجليل خزيمة بن ثابت الأنصاري، كنيته أبو عمارة، من السابقين في الإسلام، شهد بدراً وغيرها من المشاهد توفي سنة 37 هـ. ابن الأثير (أسد الغابة ج 2، ص 133، ابن حجر (الإصابة) ج 1، ص 425.

وعلوم ا

(2) أخرج الحديث أبو داود بلفظ: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ابتاع فرسا من أعرابي، فاستتبعه النبي -صلى الله عليه وسلم - ليقضيه ثمن، فرسه فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن النبي -صلى الله عليه وسلم - ابتاعه، فنادى الأعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس وإلا بعته، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي لا والله ما بمتكه فقال النبي صلى الله عليه وسلم -: بلى قد ابتعته منك؟ فطفق الأعرابي يقول هلم شهيداً. فقال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله فجعل النبي صلى الله عليه وسلم- شهادة خزيمة بشهادة رجلين. أبو داود (سنن أبي داود كتاب الأقضية، باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به حديث رقم 3607، ج 2، ص 172، والحاكم (المستدرك) كتاب البيوع، ج 2. ص 18، دار المعرفة بيروت، وأورده الهيثمي (مجمع الزوائد) كتاب المناقب، باب ما جاء في خزيمة بن ثابت، حديث 15780، ج 9، ص 533، وحسام الدين الهندي (كنز العمال) حديث 37038، ج 13، ص 379 قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله كلهم ثقات (مجمع الزوائد) ج 9 ص 533.

(3) سبق تخريجه

(4) الآمدي (الإحكام ج 3، ص 218 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، 219 - 220

V