كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٥كتاب فصول الأصول
وبلغ من اهتمامه بالنيل وإعجابه به أن قام بنظمه، فقد نظمه في ثمانية وعشرين ألف بيت قال بعد أن حمد الله وصلى على رسول الله المصطفى صلى الله عليه وسلم - مبيناً
أهمية كتاب النيل ومنزلته بين المؤلفات في المذهب الإباضي قال:
وبعد فالعبد يقول طالما
نظرت في مصنفات العلما
فلم أجد سفراً لنا في المذهب
كالنيل يجلو ضوؤه للغيهب
فإنه كإسمه بحر زخر
حوى من الشرع نفائس الدرر
(1)
ثم ذكر صعوبة هذا الكتاب لطلبة العلم، إذ هو كتاب مختصر، حتى كأنه الغاز في بعض الأحيان، فأراد أن ينظمه تسهيلاً للطالب وعوناً له على فهمه وحفظه، إذ قال:
لكنه للمبتدين صعب
يقف محتاراً لديه اللب
لكثرة اختصاره والحذف
مع موالاة ضمير العطف
فقمت في نظامه مشمرار يا نکا موتر علوم دي
لعله بعد الخفا أن يظهر (2)
ثم بين المنهج الذي يسير عليه، فذكر أنه قد يزيد ما ليس موجودا في النيل من الفوائد وقد يحذف ما هو موجود فيه من الكلم إذا اضطر إلى ذلك، لأنه متقيد بالنظم، ويقوم
بترجيح الأقوال إذا تبين له الراجح، ويقرن القول بدليله غالباً، وذلك بقوله:
وربما تركت بعض الكلم
أترك ما استعصى على النظام
من غيره بحسب الإمكان
وزدته ما ليس منه فاعلم
وأجمع المهم في الأحكام
حسب اقتضاء الحال والزمان
(1) (سلك الدرر) ج 1 ص.
(2) (سلك الدرر) ج 1 ص 6.