كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢كتاب فصول الأصول
والكلام في ذلك والمفيد له هو الملة؛ إذ هي منشأ التعدية المحققة للقياس، وقيل: العلة
(2)
(1)
المؤثر بذاته في الحكم بناء على أنه يتبع المصلحة أو المفسدة، وهو قول المعتزلة وقال الغزالي: هي المؤثر فيه بإذن الله، وقال الآمدي: هي الباعث على الحكم، قال: وهو مراد الشافعية في قولهم: حكم الأصل ثابت بها (3)، وقد تكون دافعة للحكم، وقد تكون رافعة له، وقد تكون دافعة ورافعة مثال الأول: العدة فإنها تدفع حل النكاح من غير الزوج ولا ترفعه كما لو كانت عن شبهة، ومثال الثاني: الطلاق فإنه يرفع حل الاستمتاع، ولا يدفعه لجواز النكاح بعده، ومثال الثالث: الرضاع يدفع حل النكاح ويرفعه إذا طرأ (4) عليه. وتكون العلة وصفاً حقيقياً، وهو ما يتعقل في نفسه من غير توقف على عرف أو غيره ظاهراً منضبطاً كالطعم في الربا، أو وصفاً عرفياً مطرداً لا يختلف باختلاف الأوقات كالشرف والخسة في الكفاءة.
(3)
(0)
واختلفوا هل تكون العلة وصفاً لغوياً كتعليل حرمة النبيذ بأن يسمى خمراً كالمشتد من ماء العنب أم لا يصح ذلك؟ قولان: ذهب إلى جواز ذلك أكثر الشافعية، وصححه الإمام السبكي، وعليه ابن بركة من أصحابنا) ومنعه جمهور ومنعه جمهور الأصحاب، وصحح المنع شيخنا السالمي -رحمه الله - فقالوا: لا يجوز تعليل الحكم الشرعي بالأمر اللغوي؛ لأن تعليل الأحكام الشرعية بالألفاظ اللغوية لا يصح قطعاً؛ لأن الشارع لم يعلق أحكام الشرع بألفاظ اللغة، وإنما علقها بمعان أخر. (7) ناتور
(1) أبو الحسين (المعتمد) ج 2، ص 200، الزركشي (البحر المحيط ج 7، ص 144، ابن قاسم (الآيات
البينات) ج 4. ص 48
(2) الغزالي (شفاء الغليل) ص 21
(3) الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 224، وص 270.
(4) في النسختين إذ والتصحيح من شرح المحلي فقد وردت. إذاً. المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع)
ج 2، ص 234.
(5) الرازي (المحصول) ج 5 ص 322 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 232 - 234، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 44
(1) وصححه ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 46، وحكاه أبو الوليد الباجي عن أكثر المالكية (إحكام الفصول ص 646، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 234 الزركشي (البحر
المحيط) ج 7، ص 206 ابن بركة (كتاب الجامع) ج 1، ص 124.
(7) السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 109