كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣كتاب فصول الأصول
قال شيخنا (1): وبهذا يظهر فساد ما اعتل به ابن بركة في ثبوت حكم الزاني للائط
وللواطيء في الدبر، حيث جعل ذلك زنى معتلاً بأن العرب تسمي الدخول في المضيق زنى،
(2)
قال: وكل من دخل بفرجه في مضيق عليه فهوزان، وكل من استحق اسم الزاني فالحد واجب عليه إلا ما قام دليله.
قال
(r).
فقد جعل تسمية العرب علة لثبوت الحكم الشرعي حتى أنه أوجب بها ثبوت الحد، وفساده لا يخفى، ويظهر لك - أيضاً - فساد مذهب من قال بتحريم القهوة البنية قهوة كالخمر، ويظهر لك فساد مذهب من قال بطهارة دم الباغي مستدلاً بأن سفك دم الباغي طهارة الأرض.
لتسميتها (4)
قال: فهذه المذاهب ونحوها مبنية على تعليل الحكم الشرعي بالأسماء اللغوية. قال: وهو باطل لما قدمناه، وبيان بطلانه أنه يلزم عليه ثبوت حرمة البيت الحرام لكل عمران يسمى بيتاً، وثبوت جواز الحج إليه كذلك، وثبوت حرمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكل من يسمى محمداً وكذلك إلى ما لا غاية له، وهو ظاهر البطلان
كلامه.
(0).
انتهى
والذي عندي أن هذه الأمور التي استدل بها على بطلان التعليل بالأسماء اللغوية إنما خرجت عن القاعدة بقرائن وأدلة لا من حيث الاسمية فقط، فامتناع القياس عليها لقيام الأدلة على اختصاصها بتلك الأحكام دون غيرها، وقصرها عليها إما لنص أو لعرف شرعي، فامتناع قياس غيرها عليها لدليل شرعي فهي كشهادة خزيمة في كونها عن
شهادتين.
(1) يريد به الإمام السالمي
(2) كذا في النسختين وفي طلعة الشمس، لكن في كتاب الجامع لابن بركة في ضيق مضيق عليه، السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 109 - 110، ابن بركة (كتاب الجامع) ج 1، ص 125.
(3) أي الإمام السالمي.
(4) كذا في النسختين وفي طلعة الشمس لأنها تسمى والمعنى واحد السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 110. (5) السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 109 - 110.