كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤كتاب فصول الأصول
ولا يقاس عليها شهادة من هو أعلى منزلة منه في الدين فضلاً عن المساوي، وكبيع العرايا (1) يمتنع قياس غيره عليه مما هو مثله لا من حيث تسميته بيع عرايا بل لاختصاص
الشارع له بذلك الحكم دون غيره.
(2)
والذي عندي لا يمتنع التعليل بالأسماء لكن لا لذاتها بل لمعانيها القائمة بها إن كانت مفهومة منضبطة، والله أعلم. وقد تكون العلة حكماً شرعياً سواء كان المعلول حكماً شرعياً - أيضاً - كتعليل جواز رهن المشاع (3) بجواز بيمه أم كان أمراً حقيقياً كتعليل كون الشعر حياً بتحريم النظر إليه في الطلاق، وتحليله في النكاح والملك كسائر الأعضاء.
(2)
(4)
وقيل: لا تكون الملة حكماً لأن شأن الحكم أن يكون معلولاً لا علة (4) ورد بأن العلة بمعنى المعرف، ولا يمتنع أن يعرف حكم حكماً آخر. وقيل: لا تكون حكماً شرعياً إن كان المعلول حقيقياً)، والصحيح الأول، وهو أنه يجوز تعليل حكم بحكم مطلقاً، وحديث الخثعمية دليل شاهد على ذلك حيث علل جواز حجها عن
(0) ;
(1) هو بيع رطب في رؤوس نخله بتمر كيلاً. ابن حجر (فتح الباري) ج 4، ص 456، أبو حبيب (القاموس الفقهي) ص 250.
(2) لحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر بالثمر، ورخص في العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطباً البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب البيوع، باب بيع التمر على رؤوس النخل بالذهب أو الفضة، حديث 2191، ج 4، ص 452 وحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم- رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب البيوع، باب تفسير العرايا حديث رقم 2192، ج 4، ص 456. ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب البيوع، باب تحريم الرطب بالتمر إلا في العرايا حديث 1539، ج 10، ص 440. (3) المشاع المشترك المبهم لم يحدد الزبيدي (تاج العروس) باب العين فصل الشين، ج 5، ص 405، د. إبراهيم أنيس وآخرون (المعجم الوسيط) باب الشين، ج 1، ص 504
(4) حكاه ابن قاضي الجبل عن بعض المتكلمين وابن عقيل وابن المني ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4، ص 92، وانظر: الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 232، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 234 السالمي (طلعة الشمس) ج 2، ص 110.
(5) حكاه وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 234 الزركشي (البحر المحيط) ج 7، ص
211