كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٥٥كتاب فصول الأصول =
أبيها بجواز قضائها الدين عنه. (1)
وتكون وصفاً مركباً، وقيل: لا؛ (2) لأن التعليل بالمركب يؤدي إلى محال؛ لأنه بانتفاء جزء منه تنتفي عليته، فبانتفاء جزء آخر يلزم تحصيل الحاصل؛ لأن انتفاء الجزء علة لمدم العلية، وأجيب بأنا لا نسلم أنه علة له، وإنما هو انتفاء شرط، فإن كل جزء شرط للعلية. قال المحلي: ومن التعليل بالمركب تعليل وجوب القصاص بالقتل العمد العدواني، (3) قال ابن السبكي وهو كثير، ولا أرى للمانع منه مخلصاً إلا أن يتعلق بوصف واحد منه، ويجعل الباقي شروطاً فيه، قال: ويؤول الخلاف حينئذ إلى اللفظ فقط، (4) والله أعلم.
(1) أخرج الحديث البخاري بلفظ: كان الفضل رديف النبي - صلى الله عليه وسلم-- فجاءت أمرأة من خشم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم -- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر فقالت: إن فريضة الحج أدركت أبي شيخا كبيراً لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب جزء الصيد، باب حج المرأة عن الرجل، حديث رقم 1855، ج 4، ص 80 ورواه مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الحج، باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما، حديث رقم 1334، ج 9، ص 104 - 105، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الحج، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت حديث رقم 928، ج 3، ص 267، لكنه بهذه الروايات لا يفيد الاستدلال الذي قصده المؤلف، وقد ورد معللاً بجواز قضائها الدين عنه في سنن ابن ماجه حيث ورد بلفظ: فأتته امرأة من جثمم، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يركب أفأحج عنه؟ قال: نعم، فإنه لو كان على أبيك دين قضيته، ابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم المناسك، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع، حديث رقم 2909، ج 4، ص 417.
:
كما ورد في صحيح البخاري حديث امرأة من جهينة يفيد الاستدلال الذي أراده المؤلف فقد ورد بلفظ: أن المرأة من جهينة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء (البخاري، صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب جزاء الصيد، باب الحج والنذور عن الميت. حديث رقم 1852، ج 4، ص 77. (2) حكاه الإمام السالمي عن بعض المعتزلة، وأبي الحسن الأشعري (شرح طلعة الشمس) ج 2، ص 108، لكن الزركشي نقل عن أبي منصور - أحد علماء الأشاعرة - أنه حكى عن أبي الحسن الأشعري أنه يمنع ذلك
في العلة العقلية. الزركشي) البحر المحيط ج 7، ص 212 (3) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 235 (4) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 235.