كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

كتاب فصول الأصول

الفصل الحادي والمائة

في شروط العلة

اعلم أنهم قد اشترطوا شروطاً للملة في صحة إلحاقها حكم الفرع بالأصل. الشرط الأول: أن تكون مشتملة على حكمة تبعث المكلف على امتثال الحكم، وتصلح شاهداً لإناطة الحكم بالعلة، وذلك كحفظ النفوس، فإنه حكمة ترتب وجوب القصاص على علته من القتل العمد، فإنه من علم أنه إذا قتل اقتص منه انكف عن القتل، وقد يقدم عليه توطيناً لنفسه على تلفها وهذه الحكمة تبعث المكلف من القاتل وولي الأمر على امتثال الأمر الذي هو إيجاب القصاص بأن يمكن كل منهما ولي القتيل من الاقتصاص، وتصلح شاهداً لإناطة وجوب القصاص بعلته.

L

الشرط الثاني: أن تكون وصفاً منضبطاً مشتملاً على حكمة، وذلك كالسفر في وجوب القصر -مثلاً- فإنه مشتمل على حكمة تقتضي التخفيف وهي المشقة المظنونة فيه لا نفس الحكمة، وهي المشقة فلا يصح التعليل بها لأنها غير منضبطة إذ تختلف باختلاف الأحوال، فلذلك تركوا التعليل بها، وانتقلوا عنها إلى محلها وهو السفر، فعللوا القصر به إن وجد وجد الحكم ولو لم تكن فيه مشقة، وقيل: يجوز التعليل بالحكمة نفسها لأنها هي المشروع لأجلها الحكم) وقيل: يجوز إن كانت منضبطة لانتفاء المحذور الشرط الثالث: أن لا تكون عدماً في الحكم الثبوتي عند الجمهور، وعليه الآمدي، (3) خلافاً للإمام الرازي في تجويزه تعليل الثبوتي بالمدمي فيما حكاه عنه المحلي قال: لصحة أن يقال: ضرب زيد عبده لعدم امتثال أمره، (4) وأجيب بمنع صحة التعليل بذلك، وإنما

(1)

(2)

1

(1) قال به الفخر الرازي (المحصول) ج 5، ص 287، وحكاه الامدي عن الأقل من (الإحكام) ج 3، ص 224 (2) اختاره الأمدي (الاحكام) ج 3 ص 224، والصفي الهندي. الزركشي (البحر المحيط ج 7، ص 168. وانظر: القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 406، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 47 - 48 (3) الأمدي (الإحكام ج 3، ص 228 ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد ج 2، ص 214 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 239، أمير باد شاه تيسير التحرير) ج 4، ص 2 - 3. (4) وقال به الباجي (احكام الفصول ص 644 القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 407، وابن قاسم العبادي (الايات البينات) ج 4 ص 59 والسالمي وحكاه عن الجمهور (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 118

"

وحكاه ابن النجار عن الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 48 الرازي المحصول ج 5 ص 295 المحلي) شرح المحلي على جمع الجوامع ج 2، ص 239، الشنقيطي مذكرة أصول الفقه ص 280