كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

كتاب فصول الأصول =

يصح أن يقال: ضربه لكفه عن امتثال أمره وهو أمر، ثبوتي، أعني الكف، وأما الحكم العدمي فيجوز تعليله عندهم بعدمي مثله أو بثبوتي، مثال الأول: عدم صحة تصرف الصبي والمجنون في مالهما لعدم العقل، ومثال الثاني عدم صحة تصرف السفيه المبذر لإسرافه وتبذيره، كما يجوز تعليل الوجودي بمثله قطعاً باتفاق كتعليل حرمة الخمر بالإسكار، ويجوز التعليل عندهم بما لا يطلع على حكمته كتمليل الربوبات بالطعم أو غيره.

ويفهم من ذلك أنه لا تخلو علة عن حكمة لكن في الجملة، فإن قطع بانتفائها في صورة فقيل: يثبت الحكم للمظنة، (1) وقيل: لا يثبت (2) إذ لا عبرة بالمظنة عند تحقق المثنة أي العلامة، مثال ذلك: من كان يسكن على ساحل البحر ونزل منه في سفينة قطعت به مسافة القصر في لحظة من غير مشقة، فإنه يجوز له القصر في سفره هذا، والله أعلم. واختلف الأصوليون في العلة القاصرة، وهي التي لا تتعدى محل الحكم، أي: لا تجاوزه إلى غيره كالنقدية في الذهب والفضة، فإنه لا يوصف بها غيرهما بخلاف الإسكار فإنه كما يكون في الخمر يكون في غيرها، وكالطعم والكيل فإنهما يوجدان في غير البر كما يوجدان

فيه.

واختلفوا

(+)

هل يجوز التعليل بها على أقوال الأول للشافعية وعليه البدر الشماخي منا

جواز التعليل بها مطلقاً، (4) الثاني للحنفية منع التعليل بها إن لم تكن ثابتة بنص أو

(1) حكاه ابن السبكي عن الغزالي ومحمد بن يحيى ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص

241

(2) حكاه ابن السبكي عن الجدليين (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 241

(3) كذا في النسختين بواو العطف وينظر ما موقعها؟

(4) وحكاه الأمدي عن أكثر الفقهاء والمتكلمين (الإحكام، ج 2، ص 238، وقال به القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 409، وحكاه القاضي عبد الوهاب عن المالكية الأمدي (الإحكام) ج 3، ص 238، وهو قول الكمال بن الهمام والسمر قنديين من الحنفية الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 4 ص 5 الأزميري (حاشية الأزميري على مرآة الأصول ج 2 ص 312 الرازي (المحصول ج 5، ص 312، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2، ص 217، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 241 الشماخي (مختصر العدل) ص 31