كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٧= كتاب فصول الأصول
الخلاف فيهما عند أهل مذهبك، أما القدماء فكانوا منهم المشاهد للأمر وحاضره ومنهم من كان قريباً من ذلك وتبلغهم الحقائق … ونحن نحسن بهم الظن ونعذرهم ونقول: حكموا بما علموا … أما اليوم فلسنا نحن مثلهم، ولا علمنا في ذلك كعلمهم، ولا نقلد ديننا الرجال، وما كلفنا الله التنقيب والتفتيش عن عيوب الناس وعن حال من
(1)
مضى تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم والعاقل يشتغل بعيوب نفسه ويسعى في تخليصها ونجاتها وعليه أن يحسن الظن بجميع المسلمين … هذا فيمن تشاهد وتعاين فكيف ممن بيننا وبينهم قرون عديدة، نحن نحسن بهم الظن، ونكل أمرهم إلى بارئهم، ولهم السوابق والفضائل، وليس القول في أولئك من واجبات ديننا وكذا القول في عمر بن عبد العزيز فإنه تروى عنه الفضائل الجميلة والمناقب الحميدة، فنحن نحبه على ذلك، ونحب كل مسلم أطاع الله، واجتنب هواه، وعمل بما
علم ....
(2)
فقد نص الشيخ - رحمه الله- على أنه لا يقلد غيره ولا نقلد ديننا الرجال كما يستفاد من هذه الفتوى الفوائد التالية
احترامه للعلماء، وعدم القدح فيهم، وأن لهم منزلتهم ومكانتهم العلمية ونحن نحسن بهم الظن، ونعذرهم، ونقول: حكموا بما علموا
يجل الصحابة، ويقدر مواقفهم، ويعترف بفضلهم أما الأحداث التي جرت بين الصحابة فكلهم مجتهد، وملتمس للحق … ولهم السوابق والفضائل
يظهر في هذه الفتوى أسلوب التربية والوعظ، فلم يكتف الشيخ بالجواب عن حكم المسألة فحسب، بل ضمنه النصح والإرشاد للسائل وغيره، إذ يقول: والعاقل يشتغل بعيوب نفسه، ويسعى في تخليصها ونجاتها، وعليه أن يحسن الظن بجميع
المسلمين.
ب. عدم تعصبه واحترامه للمذاهب الإسلامية واعتبار المذاهب مجرد اجتهادات لا أثر لها على وحدة المسلمين، كما يظهر ذلك من خلال ثلاثة أجوبة له عندما سأله بعض
طلاب العلم عنها.
(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 141
(2) (فصل الخطاب ج 1 ص 20.