كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٦كتاب فصول الأصول
الفصل التاسع والمائة
في المسلك الثامن من مسالك العلة
وهو الطرد، وهو عبارة عن وجود الوصف حيث وجد الحكم ولو لم يعدم عند انعدامه، وبهذا المعنى فارق الدوران، فإنه يدور فيه الوصف مع الحكم وجوداً وعدماً كما
مر تعريفه.
كلامهم
واشترطوا في الطرد عدم مناسبة الوصف للحكم، فإنه إن ناسبه كان ذلك من
باب المناسبة لا من باب الطرد، ولم يشترطوا عدم المناسبة في الدوران، بل ظاهر أن الوصف فيه قد يكون مناسباً وقد يكون غير مناسب، فإن قيل: إن وجدت المناسبة فإثبات العلية لها حينئذ لا للدوران، أجيب بأن الإثبات بالدوران من حيث وجوده ومن ثم اختلف فيه هل يفيد علية الوصف المدار إذ لو لم يكن موجوداً مع المناسبة لتعين الوصف المناسب للعلية؟ ومثله المحلي بقوله: كقول بعضهم في الخل: هو مائع لا تنبني على جنسه فلا تزال به النجاسة كالدهن أي بخلاف الماء فتبنى القنطرة على جنسه فتزال به النجاسة، فبناء القنطرة وعدمه لا مناسبة فيه للحكم أصلاً وإن كان
القنطرة (1)
مطرداً لا نقض عليه (2).
وقد اختلف العلماء في إفادة هذا الطريق للعلية فبعض من يقبل الدوران يقبله، (3) والأكثر على عدم قبوله، وهو الصحيح وقيل: إن قارن الحكم الوصف فيما
(د)
(4)
(1) القنطرة: جسر منقوس مبني فوق النهر يعبر عليه الزبيدي (تاج المروس) باب الراء، فصل القاف ج 3، ص 509، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب القاف، ج 2، ص 792.
(2) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2، ص 291 - 292 (3) حكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية وقوم من أصحاب أبي حنيفة بالعراق. الزركشي (البحر المحيط ج 7، ص 315 - 316، وعزاه أبو إسحاق الشيرازي إلى أبي بكر الصيرفي الشيرازي (التبصرة) ص 460، الأرموي (التحصيل، ج 2، ص 206 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2، ص 150 د. السعدي مباحث العلة ص 500
(4) الجويني (البرهان) ج 2، ص 788، الرازي (المحصول، ج 5، ص 221، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 292، الزركشي (البحر المحيط) ج 7، ص 314، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج.
ص 198، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2، ص 150. د. السعدي (مباحث العلة) ص 494.
486