كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٨كتاب فصول الأصول
الفصل العاشر والمائة
في المسلك التاسع من مسالك العلة
(2)
وهو تنقيح المناط، ويسمى السبر والتقسيم - أيضاً -، (1) وهو: أن يدل نص أو ظاهر على التعليل بوصف، فيحذف خصوصه عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالأعم، أو أن تكون عدة أوصاف في محل الحكم فيحذف بعضها عن الاعتبار بالاجتهاد ويناط الحكم بالباقي، وحاصل المقام أن المراد به الاجتهاد في حصر أوصاف الأصل المقيس عليه وحذف ما لا يصلح للتعليل منها وإبقاء ما يصلح للتعليل مثال ذلك حصر أوصاف البر التي يعلل بها تحريم الربا فيه، فتقول: هل علة الربا الكيل أو الوزن أو الطعم أو الاقتيات أو الادخار، فهذه الأوصاف كلها موجودة فيه، وبعضها أقوى من بعض، والطعم أقوى منها كلها لأنه لا يفارقه ولا يعود عليه بالإبطال، فتعين الطعم علة في ثبوت الربا فيه، وتحذف ما عداه من الأوصاف
وكذا في وجوب الكفارة بالوقاع في نهار رمضان هل العلة في وجوبها كون المواقع أعرابياً، أو كون الموطوءة زوجة، أو كون الوطء في القبل، وأقوى هذه الأوصاف هو كون الجماع مفطراً للصائم، فيقاس عليه كل مفطر، فتجب الكفارة على كل من أفطر عامداً بأي مفطر كان. انتهى.
(1) ذكر المصنف سابقاً السبر والتقسيم وعده مسلكاً رابعاً، ثم ذكر هنا - تنقيح المناط، وجعله مسلكاً آخر، وقد تبع في هذا الإمام ابن السبكي حيث عدهما مسلكين (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 270، والفارق بينهما كما قال الشربيني: هو أن السبر يكون في الحذف فيتعين الباقي بالحذف، أما تنقيح المناط، فإن الاجتهاد يكون في الحذف وفي التعيين (تقريرات الشربيني على جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 292، أما إمام الحرمين والفخر الرازي والسالمي فقد جعلوهما مسلكاً واحداً، الجويني (البرهان، ج 2، ص 534 الرازي (المحصول) ج 5، ص 220 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2، ص
135
(2) وإبقاء ما يصلح للتعليل ساقطة من ب.
LAA