كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٤٩١

كتاب فصول الأصول

منها، ولكنه أقوى شبهاً بأحدها مثاله الوضوء عبادة فتجب فيه النية كالصلاة فيقول الحنفي هو طهارة بالماء فلا تجب فيه النية كإزالة النجاسة، فقد تجاذبه أصلان وهما: الصلاة، وإزالة النجاسة، سُمي خفياً لافتقاره إلى نظر في ترجيح أي الشبهين، وترجيح أحد الشبهين على الآخر يسمى بقياس غلبة الأشياء ويسمى القياس الجلي - أيضاً - قياساً في معنى الأصل.

واختلفوا في تحديده فمنهم من قال: هو إلحاق ما لا نص فيه بما فيه نص إذا كان من جهة فهم المعنى لا يتناول اللفظ (1) ومنهم من قال: قياس المعنى ما لا يفهم بنص ولا فحوى، ولا يحتاج فيه إلى تأمل واختبار بل يقطع فيه بانتفاء الفارق بين الأصل ولا يتعدد فيه

الشبه.

(2)

قال صاحب المنهاج فحصل من هذا أن قياس المعنى ما جمع أربع شرائط

الأولى: أن تكون العلة فيه مفهومة من غير كلفة.

الثانية أن لا تفهم بنص ولا فحوى

الثالثة أن لا تحتاج إلى ضرب من الاختبار.

الرابعة: أن يكون الأصل فيه واحداً أو أكثر، ويقل الشبه بها إلا واحداً يقوى شبهه على وجه يقطع بعدم خلافه، فما جمع هذه الشرائط فهو قياس المعنى.

قال: وقد دخلت كلها تحت قولنا ما قطع فيه بنفي الفارق بين الأصل والفرع. أ. هـ (3)، وقد اختلفوا في معنى الأصل - أيضاً - هل هو قياس أم لا؟ فعند الجمهور هو قياس.

(1) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 736، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2، ص 152. (2) انظر المرجعين السابقين و ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2، ص 247، د. السعدي (مباحث العلة) ص 58

(3) ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 736.