كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٧كتاب فصول الأصول ==
الفصل العشرون والمائة
تاسعها فساد الوضع
(1)
ومن القوادح فساد الوضع وهو أن لا يكون الدليل الذي أبداه المستدل وجعله علة لقياسه على الهيئة الصالحة لاعتباره في ترتيب الحكم عليه، بل يكون صالحاً لضد ذلك الحكم أو نقيضه، وذلك كالاستدلال بموجب التغليظ على التخفيف كقولك: القتل عمداً جناية عظيمة فلا كفارة فيه كالردة، فإن عظم الجناية يناسب تغليظ الحكم لا تخفيفه بعدم وجوب الكفارة، وكالاستدلال بما يقتضي التوسيع على التضييق كقولهم: الزكاة وجبت على وجه الاتفاق لدفع الحاجة فكانت على التراخي كالدية على العاقلة، فإن التراخي الموسع لا يناسب دفع الحاجة المضيق، وكتلقي الإثبات من النفي وعكسه كأن يقال في معاطاة الشيء الحقير لم يوجد فيها سوى الرضى فلا ينعقد بها بيع كما في غير الحقير
فالرضي الذي هو مناط البيع يناسب الانعقاد لا عدمه، ومن فساد الوضع كون الجامع في قياس المستدل ثبت اعتباره بنص أو إجماع في نقيض الحكم في ذلك القياس، مثال الجامع ذي النص قول الحنفية الهر سبع ذوناب فيكون سؤره نجساً كالكلب، فيقال:
(2)
السبعية اعتبرها الشارع علة للطهارة حيث ورد في الحديث السنور سبع ليس بنجس ومثال الإجماع قول الشافعية في مسح الرأس في الوضوء يستحب تكراره كالاستنجاء بالحجر حيث يستحب فيه الإيتار، فيقال لهم: الإيتار صادق بالمرة الواحدة إجماعاً فلا يلزم فيه التكرار، والله أعلم (3).
(1) في ب بعد. (2) الحديث أخرجه الإمام أحمد (مسند الإمام أحمد بن حنبل، ج 2، ص 327، دار صادر - بيروت. قال السيوطي: حديث صحيح (الجامع الصغير) ج 2 ص 71
(3) ذهب الأحناف إلى أن فساد الوضع اعتراض فاسد على العلة المؤثرة، قال السرخسي: وأما فساد الوضع فهو اعتراض فاسد على الملة المؤثرة لأنه دعوى لا يمكن تصحيحها، فإن تأثير العلة إنما يثبت بدليل موجب للحكم ومعلوم أنه لا يجوز دعوى فساد الوضع في الكتاب والسنة والإجماع. السرخسي (أصول السرخسي) ج 2، ص 233 البخاري (كشف الأسرار) ج 4، ص 78 الأزميري (حاشية الأزميري) ج 2، ص 343، و ص 354 أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 4، ص 145، الأنصاري فواتح الرحموت ج 2، ص 346، وانظر الشيرازي (شرح اللمع) ج 2، ص 928 ابن قدامة (روضة الناظر) ج 3، ص 931 ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2، ص 260، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2، ص 321، الزركشي (البحر المحيط) ج 7، ص 399 ابن المرتضى (منهاج الوصول ص 745 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4. ص 241 السالمي (شرح طلعة الشمس ج 2، ص 158، الشنقيطي (مذكرة أصول الفقه) ص 287 د. السعدي (مباحث الملة) ص 705 - 707.