كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٢٤

كتاب فصول الأصول

الفصل السابع والعشرون والمائة

في الاستقراء

من الاستدلال الاستقراء، وهو عبارة عن تتبع أفراد الجنس في حكم من الأحكام، فإذا وجدت ذلك الحكم في جميع أفراد ذلك الجنس قطعت بأن حكم ذلك الجنس كله هكذا، مثاله أن تستتبع أفراد الحيوان فتجد كل فرد منه متحركاً، فتعلم من ذلك التتبع أن الحيوان متحرك، وكذا إذا تتبعت أفراد الجماد فوجدت كل فرد منها ساكناً حكمت بأن الجماد ساكن، وهكذا.

وهذا التتبع المخصوص هو معنى الاستقراء عند الأصوليين، وهو نوعان: كامل وناقص فأما الكامل فهو أن يتتبع المستدل أفراد ذلك الجنس كلها حتى لا يبقى من أفراده إلا الصورة التي طلب معرفة حكمها، فيحكم حينئذ بأن حكم تلك الصورة حكم بقية أفراد

الجنس.

وأما الناقص فهو أن يتبع أكثر الأفراد وأغلبها حيث لا يتأتى له الاطلاع على الكل، أي: ما خلا صورة النزاع مثاله في الناقص أن يتتبع غالب أفراد النساء في الحيض، فيجد أغلبهن لا يجاوز حيضها عشرة أيام، فيقول: إن أقصى مدة الحيض عشرة أيام في جميع النساء، ويسمى هذا النوع عند الفقهاء إلحاق الفرد بالأغلب، وهو دليل ظني اتفاقاً، وأما الأول فدليل قطعي عند الأكثر. وقيل: ليس بقطعي لاحتمال مخالفة تلك الصورة لغيرها (1)، وأجيب: بأن هذا الاحتمال منزل منزله العدم لأن العلوم العادية لا ينافيها الاحتمال العقلي، فإنك قد تقطع عادة بأن الجبل الآن، حجر، والعقل يجوز انقلابه الآن ذهبا، وهذا الاحتمال العقلي لا يقدح في الحكم العادي، والله تعالى

(1) أعلم.

(1) حكاه محمد الأمين الشنقيطي عن المنطقيين. (نثر) الورود) ج 2 ص 567، وانظر: المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 345 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 4 ص 418) الشربيني (تقريرات الشربيني على جمع الجوامع) ج 2 ص 345. ابن قاسم (الآيات البينات) ج 4 ص 244.

(2) في ب ساقطة.