كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧كتاب فصول الأصول
الفصل الثالث والثلاثون والمائة
في صفة الترجيح
واعلم أن لترجيح الأدلة بعضها على بعض طرقاً منها الترجيح بكثرة الأمارات العاضدة لذلك الدليل، وكثرة الرواة - أيضاً - فإذا كثرت الأمارات الدالة أو كثرت رواته رجح بذلك على الآخر المعارض (1) له لأن الكثرة تفيد القوة، ومنها الترجيح بعلو الإسناد، أي: قلة الوسائط بين راوي الحديث وبين النبي - صلى الله عليه وسلم، ولذا كان صحيح الربيع بن حبيب رحمه الله أصح كتب الحديث لأن روايته عن أبي عبيدة عن جابر عن مشاهير
العلوم
(4)
(2)
الصحابة كابن عباس وعائشة وأبي هريرة ونحوهم، ومنها فقه الراوي وإتقانه العربية كاللغة والتصريف ونحوها، فترجح روايته على من هو دونه في ذلك لقلة احتمال الخطأ في نقله، ومنها ورع الراوي وضبطه وفطنته ويقظته وصحة اعتقاده وشهرة عدالته لشدة الوثوق فرواية الموافق للمذهب تقدم على رواية المخالف، ومن تعد له باختبارك أو معاينتك يرجح على من نقلت لك عدالته بالأخبار عنه، والمنقول عدالته بتواتر يرجح على المنقول بالأحاد، ورواية الحافظ على غير الحافظ، والخبر المشتمل على ذكر السبب مقدم على مالم يذكر سببه لقوة اعتناء الأول بضبط مرويه، وخبر أكابر الصحابة كأبي بكر وعمر وعلي وابن عباس وابن عوف ونحوهم يقدم على خبر من دونهم لشهرتهم بالديانة والثقة، وقد كان علي ابن أبي طالب يحلف الرواة، ويقبل رواية أبي بكر من غير تحليف (4)، ورواية الذكر تقدم على رواية الأنثى لأنه أضبط منها في الجملة، وقيل: لا (5)
(4)
(1) في ب العارض.
(2) قال الشيخ عز الدين التنوخي عضو المجمع العلمي بدمشق، في مقدمته لشرح الجامع الصحيح للإمام السالمي ورجال هذه السلسلة الربيعية من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم لم يشب أحاديثها شائبة إنكار ولا إرسال ولا انقطاع و إعضال، لأن الثلاثيات بأجمعها موصولة باتصال إسنادها. ولم يسقط من أسانيدها الثلاثية أحد .. وقد يورد على قولنا هذا أن في مسند الربيع البلاغ والسماع مما يجعل الحديث مرسلاً، ويجاب على هذا القول: أن رجال هذا المسند إذا نقلوا من غير مشافهة بينوا ذلك بقولهم: بلغني أو بلغنا أو سمعت عن فلان أو نحو ذلك مما يبعد بالمسند عن التدليس، فهم رحمهم الله أجل وأتقى من أن يوهموا الناس السماع وليسوا بسامعين وبذلك يظهر أن عنمنة هذا السند مقطوع باتصالها التنوخي عز الدين (مقدمة لشرح الجامع الصحيح جدا ص. وينظر القنوبي سعيد ابن مبروك (الإمام الربيع بن حبيب مكانته ومسنده)
(3) في ب لعلوم.
(4) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع جـ 2 ص 364، د. نور الدين عتر (منهج النقد في علوم
الحديث) ص 53.
(5) وقيل لا ساقطتان من ب.