كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٤كتاب فصول الأصول ==
الأول: ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم
اهتديتم.
الثاني: حسن الظن بالصحابي إذ إنه لا يقول برأي مخالف لما يرويه إلا إذا كان في ظنه دليل يفيد التخصيص، وإلا حكمنا بفسقه، ثم اتبع هذين الدليلين بالاعتراض عليهما، حيث اعترض على الدليل الأول بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم- أراد بذلك بيان أن أصحابه كالنجوم في الفتوى؛ إذ كلهم، مجتهدون والمجتهد مصيب في الفروع، والأ لزم عدم صحة اختلافهم. واعترض على الثاني بأنه يسلتزم دليلاً في ظن الصحابي، وهذا لا يعني إلزام المجتهد الآخر أن يقول بقوله أو يتبع رأيه ص 242
نسبة القول إلى صاحبه، ففي كثير من مسائل الكتاب المختلف فيها يعدد المؤلف أقوال العلماء، ويذكر آراءهم، معبراً عن ذلك بلفظة قيل أو قال قوم أو نحو ذلك دون أن يصرح بقائله كما في قضية ورود أمرين بشيئين متماثلين، وقد ورد الأمران متعاقبين من غير تراخ ولا يوجد مانع من التكرار كمادة أو نحوها، وورودهما من غير حرف عطف، ذكر المؤلف في هذه القضية ثلاثة أقوال للعلماء هي: الوقف عن التأسيس أو التأكيد والتأسيس، والتأكيد ولم يعز شيئا هذه الأقوال إلى قائليها، بل اكتفى بالتعبير بقيل فحسب. (ص 179)، وفي مسألة دخول المخاطب في عموم خطابه عدد المصنف ثلاثة أقوال للعلماء هي: أنه يدخل مطلقاً، لا يدخل مطلقا، يدخل إن كان خبراً أما إن كان أمراً فلا يدخل دون أن يعزوها إلى قائليها (ص 213).
ب نهج المؤلف منهجاً مقارناً، فقد كان ينقل آراء علماء المذاهب الإسلامية وأقوالهم ولم يقتصر على إيراد أقوال علماء مذهبه فحسب، فكثيراً ما يجد القارئ أسماء أعلام من غير المذهب الإباضي، إذ يجد أعلاما للمذهب الأشعري كالباقلاني والفخر الرازي والغزالي وللمذهب المعتزلي كالقاضي عبد الجبار وأبي الحسين وأبي عبد الله البصريين وللمذهب الزيدي كأحمد بن يحيى بن المرتضى، كما يجد آراء لأئمة الفقه الإسلامي كالشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد ابن حنبل وداود الظاهري، مما يدل على عدم تعصبه المذهبي، فالأمة الإسلامية، أمة واحدة يجمعها كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، والاختلاف بين المذاهب أمر
طبيعي لا يمكن إلغاؤه، بل إن الاختلاف يكون حتى بين علماء المذهب الواحد.