كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

كتاب فصول الأصول

ج رغم استحواذ جمع الجوامع لابن السبكي وشرحه للمحلي على أكثر الكتاب إلا أن المصنف لم يلتزم بالآراء التي اختارها ابن السبكي أو الجلال المحلي.

بل كان مستقل الرأي، نعم قد يتفق في تصحيح أو ترجيح بعض المسائل معهما، وذلك لقوة دليل ذلك الرأي عنده، لا لاختيار ابن السبكي أو المحلي له.

ومن المسائل التي خالف فيها ابن السبكي والمحلي مسألة جواز نسخ النص بالقياس إذ ذهبا إلى جوازه بحجة أن القياس مستند إلى نص بينما صحح المؤلف عدم الجواز محتجاً بأن دلالة النص قطعية، ودلالة القياس ظنية والظني أضعف من القطعي، فلا ينسخ الأقوى بالأضعف (1) كما أجاز ابن السبكي نسخ القياس بالقياس بشرط أن يكون الناسخ أجلى من المنسوخ، أما المؤلف فقد ذهب إلى المنع مطلقاً، أي: لا يصح عنده نسخ القياس بالقياس سواءاً كان أجلى أو مساوياً أو أضعف (2).

(0)

وصحح ابن السبكي أنه لا يشترط في المتواتر إسلام رواته، بل يصح وإن كانوا كفاراً؛ لأن الكثرة تمنعهم عن الكذب، أما المؤلف فذهب إلى اشتراط ذلك؛ لأن الله عز وجل قال: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً وقال: يا أيها الذين آمنوا (3) (4). ويذهب ابن السبكي والجلال المحلي إلى أن خبر الواحد لا يفيد العلم إلا بالقرينة بينما يصحح المؤلف أن خبر الواحد لا يفيد العلم مطلقاً بل كان يعترض على الجلال المحلي في بعض الأحيان، فعندما مثل الجلال بصليت وقال: إن الأصل فيه دعوت بخير، ويحتمل الصلاة الشرعية اعترض عليه بقوله: كذا قال الجلال المحلي، وأقول: فإنه وإن كان حقيقة لغوية في الدعاء فقد صيره الشرع حقيقة شرعية - أيضاً - بعد النقل في الصلاة الشرعية مجازاً لغوياً، فالأولى حمله على حقيقته الشرعية، فلا يتم له تمثيله بما ذكر (6).

(1) (فصول الأصول الفصل الثامن والسبعون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العبادي)

ج 3 ص 197.

(2) (فصول الأصول الفصل الثامن والسبعون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العبادي) ج 3 ص 199.

(3) الآيتان معزوتان في موضعيهما من الكتاب.

(4) (فصول الأصول الفصل الثالث والثمانون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج ص 122. (5) (فصول الأصول الفصل الخامس والثمانون، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي وحاشية العبادي) ج 3 ص 289 (6) (فصول الأصول الفصل الحادي والعشرون، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 312.