كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧كتاب فصول الأصول
الفصل السادس والثلاثون والمائة
في أحكام المجتهد
اعلم أن المجتهد إما أن يكون اجتهاده في القطعيات أو في الظنيات، وسيأتي الكلام على الأول. وأما الاجتهاد في الظنيات، وهي مسائل الفروع التي لا يوجد فيها نص كتاب ولا سنة ولا إجماع، فقد اختلف العلماء في حكم المجتهد فيها.
فذهب أصحابنا العمانيون إلا شاذا منهم و كذا الإمام أبو يعقوب المغربي (2532) إلى أن كلا المجتهدين فيها مصيب، وعلى كل واحد أن يعمل فيها بما أداه إليه اجتهاده، وهو الحق فيها في حقه، وإن حكم الله متعدد فيها بتعدد المجتهدين المختلفين (2533). وذهب أصحابنا أهل المغرب (2534) وابن البركة إلى أن المصيب واحد عند الله ومخالفه غير أثم بل له أجر اجتهاده، وللمصيب أجر اجتهاده وإصابته، وعلى هذا جمهور الأصوليين من قومنا (2535)، ووافق أصحابنا العمانيين أبو الحسن الأشعري والقاضي الباقلاني (2536)، ولكل من القولين حجج لا نطيل بذكرها، والخلاف -هنا- لفظي لا ثمرة له.
(2532) يقصد أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وقد سبق التعريف به.
(2533) الوارجلاني (العدل والإنصاف) ج 2 ص 14، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 279. (2534) يقصد ليبيا والجزائر وتونس والمغرب، إذ الإباضية موجودون في هذه البلدان. ويوجد في كثير من الكتب الإباضية هذين المصطلحين علماء المغرب، وعلماء المشرق، فعلماء المغرب أو المغاربة الذين يوجدون في تلك البلدان، وعلماء المشرق أو المشارقة الذين يوجدون في عمان واليمن والحجاز، وينظر
على سبيل المثال: السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 2 ص 279 (مشارق انوار العقول) ج 2 ص 343. (2535) الباجي (إحكام الفصول ص 707، الجويني (الاجتهاد ص 29، الزركشي (البحر المحيط) جه ص 282 ص 283، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) جـ 4 ص 489، السالمي (شرح طلعة الشمس) جـ 2 ص 279، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 283.
(2536) وابن سريج ومعتزلة البصرة. الزركشي (البحر المحيط 8 ص 282 - 285، وحكاه الجويني عن المعتزلة قاطبة (الإجتهاد ص 31، ورد هذه النسبة ابن عبد الشكور وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح جـ 2 ص 380، ابن السبكي جمع الجوامع بشرح المحلي (جـ 2 ص 389 ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 766.