كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٥٦كتاب فصول الأصول
د للمؤلف مقدرة علمية فائقة، وفهم عميق لهذا الفن مكنه من الترجيح في كثير من المسائل، وتأتي ترجيحاته على نوعين: فهو إما أن يرجح من غير أن يذكر وجه الترجيح
(1):
اكتفاء بأدلة ذلك الرأي كقوله: والصحيح أن المخاطب داخل في عموم خطابه والصحيح ما قدمناه أنه - النهي - لا يدل على فساد المنهي عنه من حيث وضعه هكذا إلا
(1) ·
(1)
بدليل خارجي. فالحق عندي جواز تخصيص ألفاظ العموم كلها حتى يبقى منها واحد والصحيح ما عليه الجمهور من أن مذهب الراوي لا يكون تخصيصاً لروايته. (4) وإما أن يرجح مع ذكر وجه الترجيح، فبعد أن ذكر خلاف الأصوليين في الأمر في أي معانيه يكون حقيقة ذكر خلافهم في هذه الحقيقة هل هي شرعية أو لغوية أو عقلية؟ صحح أنها حقيقة لغوية شرعية، ثم بين وجه هذا الرأي الذي صححه بقوله: إذ لا أثر للعقل في الإيجابات السمعية واللغة نفسها لا تكفي في إثبات الأحكام الشرعية، وذلك لأن أهل الأوضاع اللغوية لا يعتبرون في أوضاعهم ترتب عقاب ونحوه على مخالفة الأوامر اللغوية، بل لا يعرفون ذلك أصلاً، ولو اعتبروا في وضعهم لصيغة أفعل أنها للطلب الجازم، فإن مخالفة الطلب الجازم إنما يترتب عليها العقاب، وذلك مما يحكم فيه الشرع لاغيره فقد اختار المؤلف أن هذه الحقيقة هي لغوية شرعية، مدعما رأيه بدليل عقلي مفاده أنه لا دخل للعقل في الإيجابات السمعية، كما أن الأحكام الشرعية لا تثبت باللغة.
(0)
وفي مسألة الفرق بين المطلق والنكرة اختار أنه لا فرق بينهما مبيناً وجه اختياره، وهو أنه لا يكون شيء من المعارف من قبيل المطلق إلا المعرف بأن الجنسية، لكن المعرف بها يعتبر في حكم النكرة، فقد أعطي بعض أحكامها، فإنه ينعت بالجملة كما في قوله تعالى: وآية لهم الليل نسلخ منه النهار، فجملة نسلخ منه النهار، نعت لكلمة الليل. فقد كان اختياره لهذا القول مشفوعاً بحجة لغوية هي أن المطلق لا يدخل فيه أي قسم من أقسام المعارف الستة التي هي العلم والضمير واسم الإشارة والاسم الموصول والمعرف بأل التعريف والمضاف إلى أحد هذه الأقسام، وأما ما يظن أن هذا الوجه مدخول بالمعرف بأن الجنسية فلا محل له، لأن المعرف بأل التي تفيد الجنس هو في حكم النكرة (6).
(1) (فصول الأصول الفصل الثالث والثلاثون. (2) (فصول الأصول) الفصل السابع والثلاثون. (3) (فصول الأصول) الفصل الحادي والخمسون. (4) (فصول الأصول) الفصل الحادي والستون. (5) (فصول الأصول) الفصل التاسع والعشرون.
(6) (فصول الأصول) الفصل السابع والستون