كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

كتاب فصول الأصول

هـ - كما تبرز مقدرته العلمية من خلال اعتراضاته ومناقشاته، فهو يعترض على العلماء ويناقش فحول الأصوليين في بعض المسائل التي يرى أن أدلتهم فيها تحتاج إلى ذلك، فعندما حكى عن الأكثر أنهم يقولون: إن القضاء وجب بأمر ثان مستدلين على قولهم بحديث النبي- صلى الله عليه وسلم من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها (1) إذ قوله: فليصلها أمر جديد لقضاء الفوائت فلو كان القضاء ثابتاً بالأمر الأول لما احتاج إلى هذا الأمر، ثم ناقش هذا الاستدلال من أربعة وجوه

الأول: أن الأمر في الحديث ورد في الصلاة المنسية والمنيم عنها، وهو يدل على أن استدراكهما بعد مضي وقتهما إنما هو أداء لاقضاء لورود زيادة فذلك وقتها في بعض الروايات أي وقت الوجوب كما هو معروف في الفروع، ولذلك قالوا بثبوت الآذان والإقامة عليهما بخلاف الفاسدة والمتروكة عمداً فإنها تقضى بلا أذان ولا

إقامة.

الثاني: أن الأمر في الحديث ورد لإزالة التردد العالق بالذهن وهو هل يجب على الناسي والنائم أداء الصلاة بعد التذكر والاستيقاظ على الفور أم على التراخي؟ فأخبرهم بوجوب تأديتها على الفور عندما قيده بالشرط إذا ذكرها.

الثالث: أن الأمر الوارد في الحديث مؤكد للأمر الأول بالصلاة، فحتى لا يظن أن الأمر الأول معلق بالوقت فيثبت بثبوته وينتفي بانتفائه جاء الأمر الثاني ليبين أن الأمر الأول باق على حاله حتى بعد خروج الوقت فكأنه قال: إذا تعذر الإتيان بالمأمور به في الوقت المقدر له فأتوا به بعد وقته، وإلا لم تخرجوا عن عهدة الامتثال

الرابع: أن الحديث ورد في المنسية والمنيم عنها، فلا دلالة فيه على وجوب قضاء المتروكة عمداً، مما يدل على أن القضاء مستفاد من الأمر الأول، ولا يمكن أن يقال بقياس المتروكة عمداً على المنسية والمنيم عنها، لأنه قياس مع الفارق، حيث وردتا في الحديث مقيدتين بوقتي الذكر والانتباه، ولا كذلك المتروكة إذ ليس لها حد معلوم

لقضائها (2).

(1) سيأتي تخريجه في محله من الكتاب. (2) (فصول الأصول) الفصل الحادي والثلاثون.