كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٧١

في

كتاب فصول الأصول =

الصدور، موصوف بالتشابه والتماثل، وبالذهاب والحدوث والنزول، وأنه في اللوح وفي صدور الذين أوتوا العلم، ونحو ذلك، وهذه كلها من صفات الحوادث ()، وهو تعالى يثيب على الطاعة بفضله، ويعاقب على المعصية بعدله، ويستحيل وصفه تعالى بالظلم لأنه مالك الأمور على الإطلاق، والظلم إنما هو التصرف في ملك الغير بغير رضى ولا يظلم ربك أحداً

الله

(1)

(2)

(0).

وماربك بظلام للعبيد وتستحيل عليه الرؤية إذ من لوازمها التحيز والحلول في جهة ولقوله تعالى لا تدركه الأبصار (3) ونحوها (4)، والرضى والمحبة من الله تعالى غير المشيئة والإرادة، فإن معنى الأولين أخص من معنى الثانيين إذ الرضي: الإرادة من غير اعتراض، والأخص غير الأعم، فهو لا يرضى لعباده الكفر، وقد وقع من بعضهم بمشيئته وإرادته لقوله: ولو شاء ربك ما فعلوه، وهو الرازق لا رازق سواه، خلافاً للمعتزلة القائلين من حصل له الرزق بكد وتعب فهو رازق لنفسه، ومن جاءه بلا تعب فرازقه، بيده الهداية والإضلال والكفر والإيمان والطاعة والعصيان لقوله: بيده ملكوت كل ومن العبد الفعل والاكتساب، وعليهما علق المدح والذم والثواب والعقاب والتوفيق خلق القدرة على الطاعة، وقيل خلق الطاعة والخذلان خلق القدرة على المعصية، وقيل خلق المعصية له، وقيل: ترك العبد وشأنه (8)، أرسل الرسل مؤيدين بالمعجزات الباهرات وخص محمداً صلى الله عليه وسلم- من بينهم بكونه خاتم النبيين مبعوثاً إلى الخلق أجمعين، ويليه في الفضل الرسل فالأنبياء فالملائكة - عليهم الصلاة والسلام-، فالمؤمنون على اختلاف درجات الكل والمعجزة أمر خارق للمادة (1) عبد الجبار (شرح الاصول الخمسة ص 528، السالمي (مشارق انوار العقول ص 244 الخليلي (الحق

شيء

(v)

الدامغ ص 107.

(2) القرآن الكريم، سورة فصلت (مكية) آية رقم 46 (3) القرآن الكريم، سورة الأنعام (مكية) آية رقم 103 (4) سبق الكلام عن هذه المسألة.

(5) القرآن الكريم سورة الأنعام (مكية) آية رقم 112

(6) جاء في شرح الأصول الخمسة مايلي: فاعلم أن الأرزاق كلها كأنها من جهة الله تعالى فهو الذي خلقها وجمل بحيث يمكن الانتفاع بها، فهو الرزاق حقيقة وإذا وصف الواحد منا فيقال: رزق الأمير جندة .. كان على نوع التوسيع والمجاز غير أنه ينقسم إلى ما يصل من جهة الله ابتداء، والى ما يحصل بالطلب … عبد الجبار (شرح الاصول الخمسة ص 786، فالظاهر من هذا الكلام أن إسناد الرزاق إلى المخلوق

إنما هو من جهة المجاز، وأن الرازق حقيقة هو الله تعالى. (7) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 413. (8) القرآن الكريم، سورة المؤمنون (مكية آية رقم 88