كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٥٩

كتاب فصول الأصول

ثم حكى المؤلف أن بعض العلماء اعتذر للجاحظ بأن مراده من لم يعاند من فرق الإسلام وانتقد هذا الاعتذار الإمام السالمي بأنه يلزم منه مساواة المحق والمبطل في مرتبة واحدة، وهو باطل لقوله تعالى: أفنجعل المسلمين كالمجرمين، مالكم كيف تحكمون (1)، إلا أن المصنف وجه النظر على هذا الرد من حيث إن الله تعالى علق اللوم والتوبيخ في الدنيا والعقاب في الآخرة على المكلف الذي تبين له سبيل الرشد وسبيل الغي، فسلك طريق الغي باختياره القبيح، أما من طلب الحق واستفرغ جهده لمطلوبه فلم يقف على الدليل الأقوى، وعمل بما أداه إليه اجتهاده فإن حالته تختلف، إذ لا يمكن القول بهلاكه، لأنه حينئذ من التكليف بما لا يطاق، وتسمية من طلب الحق فأخطأه مجرماً لا تصح، لأن المقصود بالمجرمين في الآية المشركون لأنها نزلت في كفار قريش فالمؤلف - رحمه الله- رغم تقديره للإمام السالمي وإجلاله له حيث يعبر عنه بلفظ شيخنا، فإن ذلك لم يمنعه من الاعتراض عليه ومناقشته في هذه المسألة عندما رأى أن كلام الإمام السالمي فيه نظر، فاحتج عليه وخالفه الرأي بل خالف علماء مذهبه في هذه

المسألة.

(2)

و - للمؤلف استقلالية في الرأي، فيختار ما يراه مناسباً، ويرجح ما يحسبه راجحاً في نظره، فهو يعمل فكره، ولا يقلد غيره، فقد يخالف ما عليه علماء مذهبه، كما في قضية تفسيق من أخطأ في شيء من مسائل العقيدة، فقد ذهب إلى عدم تفسيقه، كما أنه خالفهم في مفهوم المخالفة إذ اختار قول الإمام أبي حنيفة في عدم العمل به حيث قال: وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقاً، ولم يقل بشيء من مفهوم المخالفة أصلاً فهو يثبت أمثال هذه الأحكام على استصحاب الحال وهو الأظهر عندي ز في استدلاله بالأحاديث النبوية كان يذكر الحديث مرة من غير تخريج ومرة يخرجه كقوله: حديث الصحيحين من نسي الصلاة وفي مسلم: إذا رقد أحدكم عن الصلاة وفي الجامع الصحيح من نسي صلاة أو نام عنها (4).

(3)

(1) القلم اية 30.

(2) (فصول الأصول الفصل السادس والثلاثون والمائة. (3) (فصول الأصول) الفصل السادس عشر.

(4) (فصول الأصول الفصل الحادي والثلاثون.