كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٦٠(1)
كتاب فصول الأصول
ومن جهة ثانية قد يستدل بما يظنه حديثاً وهو ليس بحديث - كما في استشهاده بـ حكمي على الواحد حكمي على الجماعة على أن خطاب الواحد بحكم في مسألة لا يعم غيره إلا بدليل آخر، ثم قال: كقوله - صلى الله عليه وسلم: حكمي على الواحد حكمي على الجماعة، فقد اعتبره حديثاً شريفاً، فأسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم- مع أنه لا - يوجد في كتب الحديث، كما ذكر ذلك الغماري وغيره وكاستشهاده بـ أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم مع أنه ليس بحديث صحيح ولا ضعيف، فلا يمكن أن يجعل دليلاً يستند إليه ولعل المؤلف اعتمد في ذلك على ما جاء في كتب الأصول، ولم يتحقق من صحة الأحاديث بنفسه، بل اكتفى بنقل تلك الأحاديث الواردة في كتب الأصول التي اعتمد عليها في مؤلفه، وذلك لندرة المراجع والكتب الحديثية في وقته
(2)
ح- لا يجد القارئ في الكتاب شتما أو تنقيصاً لحق عالم أو ازدراء بقول من الأقوال سواء كان القول موافقاً لمذهب المؤلف أو مخالفا له، وسواء كان صادراً عن أحد من علماء مذهبه أو عن علماء المذاهب الإسلامية الأخرى، فالمؤلف - رحمه الله- يحترم علماء الإسلام، ويقدر جهودهم، ويرفع من شأنهم، كما تفصح عن ذلك عباراته، وتصرح بذلك ألفاظه وكلماته، فكان يلقبهم بالألقاب اللائقة بهم، كأن يقول: قال العلامة ابن القاسم أو الإمام الرازي والقاضي البيضاوي والقاضي أبو بكر الباقلاني والأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني والشيخ أبو اسحاق الشيرازي وإمام الحرمين إذ العلماء ورثة الأنبياء، وهم أمناء الله في شرعه والقادة إلى طريق الحق الذين أمضوا حياتهم في طلب العلم ونشره، فالواجب علينا احترامهم والاستفادة من موروثهم. ط يكثر المؤلف من ضرب الأمثلة بقصد البيان والتوضيح فقلما توجد مسألة ليس لها مثال، وهذا من مميزات الكتاب، إذ بالتمثيل يسهل فهم المسألة، وأكثر أمثلته يقتبسها من القرآن الكريم، فعندما تكلم عن معاني في ذكر لها تسعة معان، وضرب لكل معنى من القرآن، وعندما تحدث عن المعاني التي يرد لها الأمر ذكر ستة وعشرين معنى، ومثل لعشرين منها بآيات من القرآن الكريم لما في القرآن من مزية؛ إذ هو كلام الله تعالى المعجز ببيانه فالتمثيل به أولى من التمثيل بغيره
مثالاً
(1) فصول الأصول: الفصل الحادي والأربعون الغماري: (الابتهاج) ص 110 وسيأتي كلامه وكلام غيره عن هذا الحديث في موضعه.
(2) الغماري (الابتهاج) ص 205 وسيأتي كلامه وكلام غيره عن هذا الحديث في موضعه.