كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ٨٠

كتاب فصول الأصول

إبطال خصمه، فعلمه - مثلاً - بوجوب النية في الوضوء لوجود المقتضي، أو بعدم وجوب الوتر لوجود النافي ليس من الفقه (1) وعبروا عن الفقه - هنا - بالعلم، وإن كان ظناً

(2)

لظنية أدلته؛ لأنه ظن المجتهد الذي هو لقوته قريب من العلم فإن قلت: لم جعلت الفقه ظنياً؟ ولا يخفى أن منه ما هو قطعي الدلالة، قلت: إنما كلامنا على الأغلب، بل قال بعضهم: إن مطلق الأدلة اللفظية لا تفيد إلا ظناً، وقال بعضهم: كل ما ثبت من الأحكام

(3)

بدليل قطعي فهو من الضرورات الدينية، فحينئذ يخرج من تعريف الفقه اللغوي والحكم المتعارف بين الأصوليين: هو أثر خطاب الله الأزلي المتعلق بفعل المكلف تعلقاً معنوياً قبل وجوده وتنجيزيا حال وجوده بعد البعثة (4)؛ إذ لا حكم قبلها، فيتناول الفعل (4) القلبي الاعتقادي وغيره والقولي والعملي والكف ويتناول المكلف الواحد كالنبي - صلى الله عليه وسلم - في خصائصه، والأكثر من الواحد والخطاب المتعلق بجميع أوجه التعلق من الاقتضاء الجازم وغير الجازم، والتخيير ونحوه ليتناول حيثية التكليف للكل والحسن والقبح للشيء بمعنى ملائمة (6) الطبع ومنافرته كحسن الحلو وقبح المر، وبمعنى

(0)

(1) فسّر هذا المخرج البناني حيث قال: قوله: للخلافي المراد به من بأخذ من المجتهد الحكم بدليل غير خاص، بل بدليل إجمالي؛ كأن يقول الإمام مالك لابن القاسم: الدلك في الضوء والغسل واجب لوجود المقتضي - مثلاً - ويقول الشافعي للمزني: الدلك المذكور ليس بواجب لوجود النافي، وسمي المذكور خلافياً لأخذه عن إمامه خلاف ما أخذ الآخر عن إمامة البناني عبد الرحمن بن جاد الله (حاشية البنائي على جمع الجوامع جـ 1، ص (45 وقال ابن السبكي: جمله - أي التفصيلية - احترازاً عن اعتقاد المقلد؛ فإنه اعتبار وحكم شرعي عملي مكتسب من دليل إجمالي، وهو - أي الدليل الإجمالي

أن هذا أفتاني به المفتي، وكل ما أفتاني به المفتي فهو حكم الله ابن السبكي (الإبهاج شرح المنهاج ج 1، ص 37. (2) الجلال المحلي (شرح) المحلي على جمع الجوامع جـ 1، ص 45 وذكر الزركشي أن المراد بالعلم في التعريف الصناعة كما يقال: علم الحديث وعلم المنطق، أي: صناعته، فيدخل فيه الظن واليقين. الزركشي (البحر المحيط جـ 1، ص 34، وعليه فلا يرد السؤال المذكور، وقال القرافي: فإن قلت: الفقه من باب الظنون فكيف جملته علماً؟ قلت: المجتهد إذا غلب على ظنه مشاركة صورة الصورة في مناط الحكم قطع بوجوب العمل بما أدى إليه ظنه، فالحكم معلوم قطعاً، والظن وقع في طريقه القرافي أحمد بن إدريس (نفائس الأصول في شرح المحصول) ج 1، ص

139

(3) ابن السمعاني (قواطع الأدلة ص 42 الأمدي (الأحكام جـ 1، ص 22 الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 1، ص 156، الأسنوي عبد الرحيم بن الحسن (نهاية السول في شرح منهاج الأصول) ج 1 ص 41.

4

(4) للعلماء خلاف في تعريف الحكم هل هو خطاب الله تعالى، او كون الحكم على وصف حكمي بان كان موصوفا بكونه واجبا او مندوبا، او هو اعلام الله ايانا بكون الفعل واجبا أو مندوبا ومباحا أو هو الخبر عن المحكوم على ما هو عليه السمرقندي (ميزان الاصول) ج 1 ص 112. ابن قاسم (الايات البينات) ج 1 ص 90. (5) كذا عرفه السالمي (طلعة الشمس ج 1، ص 213، وانظر: البناني (حاشية البناني على جمع الجوامع جا ص 4946 وعرفه والفخر الرازي بأنه: الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو= = التخيير. (المحصول بشرح النفاس) ج 1 ص 214 والبيضاوي: بأنه خطاب الله القديم المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير المنهاج بشرح الإبهاج جـ 1، ص 43 والطوفي بأنه مقتضى خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير (شرح مختصر الروضة (ج 1 ص 250. (6) في أ: ملايمة بالياء.