كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٨١كتاب فصول الأصول =
صفة الكمال والنقص، كحسن العلم وقبح الجهل مما يحكم به العقل، وبمعنى ترتب المدح والذم عاجلاً والثواب والعقاب آجلاً، كحسن الطاعة وقبح المعصية شرعي مما يحكم به الشرع، وشكر المنعم واجب بالشرع، فمن لم تبلغه دعوة رسول لا يأثم بتركه خلافاً للمعتزلة (1) حيث قالوا: وجوبه بالعقل، بل قالوا: إن العقل هو الحاكم مطلقاً): (2) .. والشرع
9
(1)
إنما هو مؤكد له، ويرد عليهم قوله تعالى: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا (3)، وذهب الإمامان أبو سعيد (4) وابن بركة (5) إلى أن العقل حاكم فيما لم يرد فيه شرع) واختلف الأصوليون هل يتعلق الحكم بالمعدوم تعلقاً معنوياً؟ بمعنى أنه إذا وجد بشروط التكليف يكون مأموراً بذلك الأمر الأزلي، لا تعلقاً تنجيزياً بأن يكون حالة عدمه مأموراً؟ ذهب الأكثر إلى ثبوت هذا التعلق المعنوي)، وأبطله المعتزلة، إذ الحكم الأزلي عندهم هو نفس الإرادة وهو المذهب للأصحاب (8)، وأقول: لا مانع من تعلقه به على تلك الحيثية وإن كان
كذلك.
(^)
(1) المعتزلة: فرقة كلامية تنتسب إلى واصل بن عطاء من آرائها القول بالمنزلة بين المنزلتين ونفي رؤية الله في الدينا والآخرة، وأن الإنسان خالق لفعله، وأشهر علمائهم القاضي عبد الجبار، والزمخشري وأبو هذيل العلاف البغدادي، الفرق بين الفرق ص 24 د: بدوي عبد الرحمن (مذاهب الإسلاميين) ج 1 ص 37 زهدي جار الله (المعتزلة) ص 9 (2) الخلاف بين المعتزلة وغيرهم في هذه المسألة خلاف طويل شائك نوقشت كثيراً من قبل علماء الكلام قال عبد العزيز البخاري: ومسألة الحسن و القبح مسألة كلامية عظيمة، فالأولى أن يطلب تحقيقها من علم الكلام البخاري عبد العزيز ابن أحمد كشف الأسرار جـ 1 ص (39)، وانظر: القاضي عبد
الجبار بن أحمد (شرح الأصول الخمسة) ص 564
(3) القرآن الكريم سورة الإسراء، مكية آية رقم 15 (4) محمد بن سعيد بن محمد الكدمي الناعبي، من أعلام الإباضية، ولد وعاش بقرية العارض من ولاية الحمراء بداخلية عمان من مؤلفاته المعتبر و الاستقامة وزيادات الأشراف توفي بالقرية التي ولد فيها وهو من علماء القرن الرابع الهجري البطاشي (إتحاف الأعيان) جا، ص 216؛ حجازي (دليل أعلام
عمان) ص 146 السعدي جابر بن علي (ابن بركة وآراؤه الأصولية) رسالة ماجستير ص 18. (5) عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي من علماء الإباضية، ولد في أواخر النصف الثاني من القرن الثالث الهجري تتلمذ على الشيخ غسان بن محمد الصلاني وسليمان بن محمد بن حبيب وغيرهما، وتتلمذ عليه أبو الحسن البسيوي وأبو عبد الله محمد بن زاهر توفي بين سنة 342 و 355، من مؤلفاته: كتاب الجامع وكتاب التعارف وكتاب التقييد البطاشي (إتحاف الأعيان جـ 1، ص 227، حجازي دليل أعلام (عمان) ص 114. السعدي جابر بن علي ابن بركه وأروه الأصولية). (6) السالمي عبد الله بن حميد مشارق أنوار العقول ص 101، وقد حكاه السالمي عن بشير بن محمد ابن محبوب وأبي يعقوب الوارجلاني وصاحب الضياء وهم من الإباضية السالمي (المعارج) ج 1، ص 175 - 176، والحاكم بمعنى الكاشف لأنهم - الإباضية لا يقولون بخلق الأفعال فالله خالق وما سواه مخلوق السالمي (المشارق جـ 2، ص 173
4
(7) ابن السبكي (جمع الجوامع) ج 1، ص 77 الشوكاني إرشاد الفحول) ص 11. (8) القاضي عبد الجبار (شرح الأصول الخمسة ص 516 السالمي (العقد الثمين) ج 1 ص 102. ومراده بالاصحاب هم الأباضية