النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٠١

من المعقول إن النهي عن الشيء يدل على تعلق المفسدة به أو بما يلازمه؛ لأن الشارع حكيم لا ينهى عن المصالح، إنما ينهى عن المفاسد، وفي القضاء بالفساد إعدام لها بأبلغ

الطرق.

النهي مشارك للأمر في الطلب والاقتضاء، ومخالف له في طلب الترك، والأمر دليل الصحة، فليكن النهي دليل الفساد المقابل للصحة ضرورة كون النهي مقابلا للأمر، وأنه يجب أن يكون حكم أحد المتقابلين مقابلا للآخر.

إن النهي عنها مع ربط الحكم بها يفضي إلى التناقض في الحكمة؛ لأن نصبها سَبَب يمكن من التوسل؛ لأن حكمتها مقصود الآدمي ومتعلق غرضه، فتمكينه منه

حث على تعاطيه والنهي منع من التعاطي، ولا يليق ذلك بحكمة الشارع).

ب رأي الحنفية:

أما الحنفية فإنهم نظروا إلى السبب الذي من أجله كان النهي، فإن كان يرجع إلى أصل العقد انعدم وجوده في نظر الشارع، وإذا وُجد العقد في الصورة يكون وجوده باطلا، أما إذا كان النهي بسبب وصف لحق بالعقد فإنه يكون منعقدا لسلامة ما تم الانعقاد به. ويستدلون على وجوده بأنه إذا رفع الوصف الذي اقتضى النهي والفساد صح العقد، وترتب عليه أثره؛ كمن باع بشرط أن يسترد المبيع بعد سنة عند إعادة الثمن مع انتفاع المشتري بالمبيع، فإن العقد يُصبح صحيحا إذا ما ارتفع ذلك الشرط وفي هذا دليل وجوده منعقدا.

واستدلوا على صحة رأيهم بأدلة متعددة منها:

إن النهي كثيرا ما يرد دون ارتفاع العقد ويطلانه كالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة؛ لأن النهي فيه ليس لشيء في نفس العقد، ولا لوصف ملازم له وإنما هو

-1

إبراهيم محمد سلقيني: ص 182.

93