النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١١٥وقد وضع بعض الفقهاء ضابطا يضبط المحرمات بالنسب دون غيرهن من النساء قال صاحب سراج السالك: «وللنساء المحرمة ضابط مختصر وهو: تحرم نساء القرابة إلا من دخلت في ولد العمومة، أو ولد الخؤولة، كبنت العم والعمة والخال
والخالة).
حكمة تحريم النكاح بسبب القرابة
لا يحرم الإسلام شيئا إلا لدفع مفسدة محققة ولا شك أن تحريمه لنكاح الأقارب فيه حكم كثيرة من ذلك:
1 - أنه أمر بصلة الرحم وحرص على توثيق الروابط بين الأرحام، ومما لا شك فيه أن العلاقة الزوجية بما يعتريها من نزاعات وخلاف ربما يؤدي إلى التأثير على هذه العلاقة وقطع هذه الروابط.
- إن الاختلاف بين الوصلتين يجعل من المتعذر اجتماعهما فوصلة القرابة المحرمية أساسها الاحترام والمحبة البريئة، وهذا يقتضي الوقار والاحتشام، فوق أنها تنشأ دائمة لا تنقطع؛ لأن الشارع حض على المحافظة عليها وحذر من قطعها بأي سبب كان.
أما وصلة الزواج أساسها المتعة و اللذة، ومع هذين لا وقار ولا احتشام، وهي وإن كانت تنشأ أول الأمر للدوام والاستقرار إلا أنها عرضة في أي وقت للقطع
والانتهاء بالطريق المشروع إذا ما استحكم النزاع وباءت الحياة الزوجية بالفشل. - لا شك أن المتأمل قليلا يجد أن كل صنف من الأصناف الأربعة السابقة المحرمة بسبب النسب له صلة قوية بالشخص، فالإنسان جزء أمه تغذى من غذائها وتربى في أحشائها، وبنت الشخص قطعة منه يقول الرسول ولا في شأن بنته فاطمة
1 - عثمان الجعلي سراج السالك شرح أسهل المدارك، ج 2/ ص 48 - 49. أحمد الصاوي: بلغة السالك لأقرب المسالك، ضبطه، محمد عبد السلام شاهين، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت 1415 هـ / 1995 م، ج 2/ص 258 - 259. خليل بن إسحاق المالكي مختصر خليل في فقه الإمام مالك، دار الفكر للطباعة، لبنان، 1401 هـ - 1981 م، ص 117. ابن رشد: بداية المجتهد، ج 3 ص 988 - 989.
107