النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١١٦

«فاطمة بضعة مني» (1)؛ أي قطعة مني

والأخ وأخته فرعان مصدرهما أصل واحد لهما ارتباط شديد من حيث اتحاد المنشأ والمنبت، وبنات الأخ وبنات الأخت بمنزلة بنات الشخص ذاته، كما أن صلة

المرء بعماته وخالاته كصلته بأصله، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخالة أم» (3). - إن القرابة توجب التراحم من الجانبين لا في مقابلة بدل، أما العلاقة الزوجية فتقوم على تبادل الحقوق والواجبات بين طرفيها، ولعنصر المال دخل في هذه المبادلة، وفي بعض الصور تتناقض الحقوق تماما، وذلك فيما لو تزوج الابن أمه، فإنها بحكم أمومتها لها سلطان على ابنها، وهذا يوجب عليه الطاعة بأكمل معانيها، وبحكم أنها زوجة يجب عليها الطاعة والخضوع لزوجها وبهذا تتقلب الأوضاع فيصير من له الطاعة عليه الطاعة، حيث يصبح الولد رئيسا على أمه صاحب الكلمة عليها، يجب عليها أن تطيعه وأن تمتثل أوامره، وتوقره وتعظمه بعد أن كان الأمر بالعكس، ولو أبيح للابن أن يتزوج بأمه لأدى ذلك إلى جريان الخشونة بين الأصل وفرعه، ولما استقامت الحقوق المستحقة بالقرابة فتفسد العلائق الكريمة، وإلى هذا أشار الكاساني في بدائعه فقال: زإن نكاح هؤلاء يُفضي إلى قطع الرحم؛ لأن النكاح لا يخلو من مباسطات تجري بين الزوجين عادة وبسببها تجري الخشونات بينهما أحيانا وذلك يفضي إلى قطع الرحم التي أمر الله بأن توصل، فكان النكاح سببا لقطع الرحم مفضيا إليه، والمفضي إلى الحرام حرام.

وقال: إن الأمهات تختص بمعنى آخر وهو احترام الأم وتعظيمها واجب، ولهذا أمر الولد بمصاحبة الوالدين بالمعروف وخفض الجناح لهما، والقول الكريم، ونهى عن التأفف لهما، فلو جاز النكاح، والمرأة تكون تحت أمر الزوج وطاعته مستحقة عليها يلزمها ذلك، وهذا ينافي الاحترام، فيؤدي إلى التناقض

(r)

1 - ابن حجر: فتح الباري على صحيح البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب فاطمة عليها السلام، حديث رقم 3767، ج 7 / ص 105، وتكملة الحديث فمن أغضبها أغضبني). وأحمد بلفظ: (مضغة مني)، ج 4 / ص 323.

2 - ابن حجر: الفتح، كتاب الصلح حديث رقم 2698، ج 5 / ص 168. صحيح البخاري: كتاب المغازي، حديث

رقم (4251)، ج 3 / ص 1288 - 1289.

- الكاساني بدائع الصنائع، ج 2 / ص 267.

108