النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن أم الزوجة لا تحرم حتى يدخل بابنتها، كما لا

تحرم ابنتها إلا بالدخول بأمها، وقد حكي هذا القول عن علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن حزم وقال زيد تحرم بالدخول أو بالموت؛ لأنه يقوم مقام الدخول».

واحتجوا بقوله تعالى وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن).

لأن الله ذكر أمهات النساء وعطف عليهن الربائب ثم أعقبها بالشرط وهو الدخول فينصرف الشرط إليهما وهو الأصل في الشروط فيقيد حرمتهما بالدخول، أو يقال إن الموصول وهو قوله اللاتي دخلتم بهن وقع صفة لهما فتقيد بالدخول. وقد ورد اعتبار القيد للجملتين قبله تخريج للكلام على غير ظاهره، ولا يخرج الكلام الظاهر إلا لداع يدعو إليه كعدم استقامة المعنى مع الظاهر، والمعنى هنا على الظاهر مستقيم، لا يحتاج إلى تخريج. وقد أيدت السنة النبوية هذا الظاهر من ذلك: 1 - ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا نكح الرجل امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، فله أن يتزوج ابنتها، وليس له أن يتزوج الأم).

- وروى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها، فإن لم يكن دخل بها فلينكح ابنتها، وأيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل

(r)،

له نكاح أمه (3).

1 - النساء: 23

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله:

2 - أخرجه البهقي في السنن الكبرى باب النكاح، ج 7 / ص 160. الترمذي: السنن، كتاب النكاح حديث رقم 1117، وقال فيه أبو عيسى الترمذي: هذا حديث لا يصح من قبل إسناده وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث، والعمل على أكثر أهل العلم قالوا: إذا تزوج الرجل امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها حل له أن ينكح ابنتها وإذا تزوج الرجل الإبنة فطلقها قبل أن يدخل بها، لم يحل له نكاح أمها، لقوله تعالى: وأمهات نسائكم الله وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق اهـ راجع الترمذي: كتاب النكاح، حديث رقم 1117، ج 3 / ص 4206. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: كتاب النكاح، حديث رقم 10821، كتاب النكاح، ج 6/ ص 276.

114