النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٤قال: إذا تزوج الرجل المرأة، ورضيت به، فقد حرمت عليه أمها وأم أمها ما كانت ولو علت وأم أبيها ما كانت من أمهات أبيها وأم أبي أبيها، وأبي أمها وجميع جداتها من قبل الأب ومن قبل الأم ما كن الجدات وعلون، وهؤلاء عليه حرام في محياها ومماتها لا تحل له أبدا أحد من جداتها ولا أمهاتها (1).
د- فروع الزوجة المدخول بها:
أي بناتها وبنات بناتها، وبنات أبنائها مهما، نزلن، فإذا عقد رجل زواجه على امرأة ودخل بها حرمت عليه بهذا الدخول فروعها، وإذا لم يدخل بها فلا تحرم عليه بمجرد العقد، فلو طلقها قبل أن يدخل بها أو ماتت قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج ببنتها، وهذا معنى قول الفقهاء: الدخول بالأمهات يحرم البنات)، والدليل على ذلك قوله تعالى: وربانبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم (3) وهو معطوف على قوله تعالى: حرمت عليكم أمهاتكم الله.
فالآية صريحة في تحريم بنات الزوجة؛ لأن الربائب جمع ربيبة وهي بنت امرأة الرجل من غيره، وسميت الربيبة بذلك لأنها تُربّى في حجر زوج أمها فهو يقوم بأمرها ويرعى شؤونها، ووصف الربيبة بأنها في الحجر وصف كاشف وليس بقيد؛ لأن الغالب أنها تكون مع أمها في حجر زوجها، فالوصف لا مفهوم له فلا يدل على حلها إذا لم تكن في الحجور، والآية نفسها أشارت إلى عدم اعتباره قيدا في التحريم؛ لأنها تقول بعد ذلك: فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم فاقتصرت في بيان الحكم المقابل للأول على حالة تخلف الدخول، ولم تتعرض لكون الربائب في غير الحجور، ولو كان شرطا لما اكتفى بنفي الدخول بل لقال ولم يكن في حجوركم وعليه فأقصى ما يدل عليه الوصف أن يكون مشيرا إلى الغالب والأعم الأغلب، ولم يقصد به أنه شرط في تحريمهن.
-
هذا ولا فرق بين كون الدخول بعقد صحيح أو بعقد فاسد
الشقصي: ج 15 / ص 60 - 61. العوتبي: ج 8/ ص 243.
2 - الجعلي: ج 2 ص 49.
116
- النساء: 23