النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وقد خالف الظاهرية الجمهور فقالوا: إن تحريم الربيبة مقيد بأن تكون في الحجر فلا تحرم الربيبة على زوج أمها إذا دخل بالأم إلا أن تكون في حجر المتزوج أمها،
فلو كانت في بلد آخر وفارق الأم بعد الدخول فله أن يتزوج بها.
واحتجوا بالآية السابقة فقالوا حرم الله الربيبة بشرطين:
أحدهما: أن تكون في حجر المتزوج بأمها.
والثاني: الدخول بالأم، فإذا عدم أحد الشرطين لم يوجد التحريم.
واحتجوا بقوله: «لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي؛ لأنها ابنة أخي من
الرضاعة (1).
ورد الجمهور على هذا الاستدلال بأن إضافة الربائب أن يكن كذلك؛ ولذلك فلا مفهوم لهذا الوصف، فلا يقال إنهن لا يحرمن إذا لم يكن كذلك.
أما الحديث فمدفوع بقوله في تكملة الحديث: «فلا تُعرِضَنَّ عَلَيَّ على بناتكن ولا أخواتكن» حيث عمم في النهي ولم يقل اللاتي في حجري، ولكنه سوى بينهن في
(2)
التحريم (3).
جاء في بداية المجتهد:
ومبنى الخلاف هل قوله تعالى اللاتي في حجوركم وصف له تأثير في
الحرمة أو ليس له تأثير، وإنما خرج مخرج الموجود أكثر (أي الأغلب).
فمن قال: خرج مخرج الموجود الأكثر وليس هو شرطا في الربائب؛ إذ لا فرق في ذلك بين التي في حجره أو التي ليست في حجره قال: تحرم الربيبة بإطلاق، ومن جعله شرطا غير معقول المعنى قال: لا تحرم إلا إذا كانت في حجره (3)
1 - أخرجه البخاري عن أم حبيبة، كتاب النكاح، باب وريائبكم اللاتي في حجوركم .... ، فتح الباري: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، إعداد ومراجعة: أحمد حمد خليفة، ص 85، ط 1 (1406 هـ /1986 م)، مطبعة دار البلاغة، ومؤسسة العلا، بيروت لبنان.
- أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن تحقيق أبو إسحاق إبراهيم اطفيش (ط 2، مطبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1966 م)، ج 12/ 5.
ابن رشد: ج 3/ص 990–991.
117