النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦ودلالة الآية على تحريم الربائب واضحة أما دلالتها على تحريم بنات الربيبة وبنات الربيب فمن جهة النص أن اسم الريائب شملهن فيكون تحريمهن ثابتا بدلالة النص، كما ثبت تحريمهن بالإجماع كذلك.
هذا و تجدر الإشارة هنا إلى أن الإباضية والمالكية جعلوا مجرد النظر بشهوة إلى الفرج أو لمسه أو التلذذ بالمرأة بأية طريقة كانت تقوم مقام الدخول الحقيقي، ولا يشترط فيه الوطء أو الجماع.
قال الكدمي: «إذا تزوج الرجل بالمرأة، ورضيت به زوجا ثم طلقها قبل الدخول، وقبل أن ينظر إلى فرجها أو يمسه بيده أو بفرجه فلا يحرم ذلك عليه، فوطئ أو نظر إلى فرجها على الاستحلال للنظر إليه بالتزوج أو مس بفرجه أو بيده فرجها فقد حرم عليه بناتها وبنات بناتها، وبنات بنيها من النسب والرضاع ما كانوا وتناسلوا، كان في حجره أو لم يكونوا في حجره، وكانوا عنه معتزلين خارجين من حجره، وإنما خاطب الله بذلك على ما يستدل به أن الربائب كن في الحجور، وقد يكن في غير الحجور، وقد تكون الربيبة قد تزوجت وبانت، وقد يكون يولد للمرأة بعد أن طلقها وتزوجت بعد ذلك، وربيت في غير حجره، وكان ذلك في حجر أبيها، فقد حرمت عليه ما ولدت قبل ذلك التزويج وما ولدت بعده من النسب والرضاع بالكتاب والسنة والإجماع لا نعلم بين أهل العلم في ذلك اختلافا)
وزاد أحمد الدردير المالكي توضيحا لهذه المسألة فقال: «المراد بالدخول مطلق التلذذ ولو بغير جماع، وإن كان التلذذ بالأم بعد موتها، ولو تلذذ بنظر لغير وجه وكفين كشعرها وبدنها وساقيها، وأما التلذذ بالقبلة والمباشرة فمحرم مطلقا، وإنما الخلاف في النظر).
وقد أشار ابن رشد إلى اختلاف العلماء حول التحريم بما دون الوطء فقد نقل عن مالك والثوري وأبو حنيفة، والأوزاعي والليث بن سعد: أن اللمس
الكدمي: ج 3 ص 194، 195. العوتبي: ج 8/ ص 244
- أحمد الدردير: الشرح الصغير من كتاب بلغة السالك لأقرب المسالك، أحمد الصاوي، ج 2 ص 209 - 260. الجعلي: ج 2 / ص 50 - 51
118