النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٧لشهوة يحرم الأم، وهو أحد قولي الشافعي، وعن داود والمزني لا يحرمها إلا الوطء، وهو أحد قولي الشافعي المختار عنده.
وذكر ان النظر عند مالك كاللمس إذا كان نظر تلذذ إلى أي عضو كان، وفيه عنه خلاف، ووافقه أبو حنيفة في النظر إلى الفرج فقط، وحمل الثوري النظر محمل اللمس ولم يشترط اللذة، وخالفهم في ذلك ابن أبي ليلى والشافعي في أحد قوليه، فلم يوجب في النظر شيئا وأوجب في اللمس. وأساس الخلاف كما بين ابن رشد هو المراد بالدخول الوطء أم التلذذ بما دونه؟ وإن كان الأساس هو التلذذ فهل يدخل فيه النظر أم لا؟ (1).
حكمة التحريم بالمصاهرة
1 - إن الشرائع السماوية قد وافقت الشريعة الإسلامية في التحريم بسبب المصاهرة فكان هذا دليلا على أن ذلك التحريم مشتق من الفطرة الإنسانية، إذ لم تختلف فيه الشرائع.
والحق أنه يتفق مع الطبع السليم؛ فإن المرأة إذا اقترنت بالرجل صارت قطعة من نفسه وصار هو قطعة منها، لقوله تعالى: هن لباس لكم وأنتم لباس لهن () وإذا صارت جزءا لا ينفصل من نفسه كان من منطلق الزواج أن تكون أمها كأمه وابنتها كابنته، فتحرم عليه أمها، كما تحرم عليه أمه، وتحرم عليه ابنته، وتحرم هي على أبيه كما تحرم على أبيها؛ إذ صار أبوه أباها أيضا، وتحرم على ابنه كما يحرم ابنها عليها؛ لأن المصاهرة رابطة كرابطة النسب إن «المصاهرة لحمة كلحمة النسب (3). فإن المرأة إذا تزوجت من رجل أصبحت فردا من الأسرة وأبوه كأبيها وابنه كابنها، ومثلها في ذلك الرجل؛ فبزواجه تصبح أم زوجته كأمه وبنتها كبنته، وهذا ما ينادي به عرف الناس وواقع حياتهم وإذا وجدت هذه الرابطة كان الاختلاط بين هؤلاء ضروريا فالابن يخالط زوجة ابنه، والأم لا تستغني عن مخالطة زوج بنتها، وكذلك البنت مع زوج أمها (4)
1 - ابن رشد: ج 3 ص 991
2 - البقرة: 187.
- ذكر على أساس أنه حديث ولم أعثر عليه في كتب الحديث ولعله قول مأثور.
- أبو زهرة: ص 115. شلبي:، ص 196 - 197.
119