النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨فالسر في تحريم زوجة الأب أو الجد على الابن هو أنها بمنزلة الأم في الاحترام، فتحرم كما حرمت الأم، وهذا ما تقضي به الفطرة السليمة فإن التمتع بزوجة الأب أو الجد بعدما تمتع كل منهما بها مما تنفر منه الطباع، ولهذا وصف الله الزواج بزوجة الأب بأنه فاحشة (أي مستقبح غاية القبح وبأنه مقت: أي بغض مقرون باستحقار، وكانوا في الجاهلية يسمون هذا الزواج بزواج المقت، ويسمون الولد الذي يأتي به الرجل من زوجة أبيه (المقتي)، أو المبغوض المحتقر).
هي
2 - والحكمة في تحريم زوجة الفرع أو الابن: المحافظة على العلائق بين أفراد الأسرة، ومنع كل ما يؤدي إلى القطيعة بينهم فإنه لو أباح الشرع للرجل أن يتزوج حليلة ابنه بعد أن يطلقها لأدى ذلك إلى بذر الضغينة بين الابن وأبيه؛ لأن الابن ربما يريد معاودة الحياة مع مطلقته، فإذا رأى أباه قد تزوجها أضغنه ذلك، كما إن زوجة الابن كبنت الأب وكثيرا ما تناديه بنداء البنت لأبيها، فكيف يحل زواجها، وكذلك لو أبيح للأب أن يقترن بزوجة ابنه لأدى ذلك إلى ضرب الحجب بينهما والتحرج من المخالطة والاعتزال يؤدي إلى قطيعة الرحم.
والحكمة في تحريم الزواج بأم الزوجة وبإحدى جداتها؛ أن الزواج يوجد رابطة بين الزوج وأصول زوجته، كرابطة النسب فيختلط الزوج بهن ويجتمع معهن في منزل واحد، فلو أبيح للرجل أن يتزوج بأم زوجته، لانفتح باب الطمع والتطلع إليهن، وقد يؤدي ذلك إلى انحلال رابطة الزوجية بين الرجل وزوجته وإنشاء زوجية أخرى مع أم الزوجة أو إحدى بناتها وفي ذلك فساد كبير فلم يكن ثمة علاج لقطع تلك الأطماع غير التحريم المؤبد.
- أما الحكمة من التفرقة بين أم الزوجة وبنتها هو واضح كذلك؛ لأنه إن طلق البنت قبل الدخول وتزوج بأمها فقد ألقى بنيران العداوة في قلب البنت، وليس عندها من دواعي الإيثار ما يجعلها تؤثر أمها بذلك الزوج على نفسها، كما أن العرف لا يعاونها على ذلك أما الأم فإنها في العادة، وبحسب فطرتها تؤثر وتفضل بنتها على نفسها، وإن ثارت في نفسها الغيرة، فلا تلبث بحكم العادة أن تنطفئ ثورتها
2 - بدران: ص 86.
120