النكاح صحة وفسادًا وآثارًا في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

النكاح صحة وفسادا وآثارا في المذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

جزئية

وذلك لأنه لَمّا سمّي المرضع أما وبناتها أخوات، وهذه إشارة واضحة على أنه تعالى أجرى الرضاع مجرى النسب، فيفهم الباقي بدلالة الإشارة، فقد دلّ ذلك على أن الرضاع يصل بالرضيع بمن أرضعته صلة الفرع بأصله وأنه يتكون بالرضاع يصير بها الرضيع جزءا ممن أرضعته كأولادها الذين ولدتهم، وهم أجزاء منها ومن زوجها وأكد ذلك بأخوة أولادها له؛ فيكون ذلك الرضيع ابنا لهما بمنزلة الابن من النسب؛ فيأخذ حكمه في كل ما يتعلق بالتحريم بالنسبة للأصناف المحرّمة بالنسب من البنات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت؛ إذ كيف تحرم عليه أصوله رضاعا وتحل له بنتها، وكيف تحرم عليه من التقت معه على ثدي أمه، وتحل له أخت أمه رضاعا؛ بل كيف تحل له هذه وقد حرمت ابنة أخته، والعلاقة واحدة (1).

(ب) من السنة النبوية

لقد جاءت السنّة النبوية بعد ذلك مؤكدة ذلك المعنى ومفصلة ما أجمله القرآن، حيث وضح رسول الله الله ما أشار إليه القرآن في جملة أحاديث منها:

1 - ما رواه ابن عباس في الحديث المتفق عليه أن النبي لما طلب إليه أن يتزوج ابنة عمه حمزة قال: «إنها لا تحل لي؛ إنها ابنة أخي من الرضاعة، ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب»، وفي رواية (من الرحم)).

2 - وفي رواية عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة.» (3).

ومن ما روي

أنه لما عرضت أم حبيبة على النبي و لا أن يتزوج أختها، فقال:

لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أو تحبين ذلك؟ فقالت: لست لك بمخلية، وأحق من شركني في الخير أختي؛ فقال: (إنها لا تحل لي). فقيل له: إنا نتحدّث أنك ناكح درة بنت أبي سلمة (4)

1 - بدران: ص 97. شلبي: ج 8/ ص 200،199. 2 - محمد الشوكاني: نيل الأوطار، ج 6 / ص 269. - الشوكاني: ج 6/ص 269.

4 - هي درة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة، الزوج الأول لأم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها ـ ولدتها أمها بالمدينة المنورة حيث مات أبوها -رضي الله عنه. بجرح متأثر به راجع مجموع فتاوي ابن تيمية ص 49. تحقيق أبو المجد حرك ط 1412، 1992 الدار المصرية اللبنائية، القاهرة).

-

125